تقرير يرصد الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتدهور في مدينة جرادة المنتفضة

من تظاهرات جرادة

في سياق الحراك الاجتماعي الذي تعرفه مدينة جرادة في الآونة الأخيرة، نقدم التقرير التالي الذي يعطي صورة أولية عن الجذور الاقتصادية والاجتماعية للاحتجاجات الشعبية المندلعة منذ زهاء شهرين، على خلفية وفاة عاملين في آبار الموت.

النشاط الاقتصادي الوحيد في مدينة جرادة هو التنقيب العشوائي عن الفحم في آبار الموت (الساندريات) إذ يقوم السكان منذ “إغلاق” الشركة الفحمية CDM ، باستخراج الفحم الذي فُرِض عليهم في ظل عدم وجود أي بدائل عن ذلك و لأنه  لم يقدم أي انتعاش اقتصادي للمدينة ، فالفحم المستخرج يباع فقط للبارونات الذين يشترونه في غالب الأحيان بما يناهز 50 إلى 60 درهم و يبيعونه ب 100 درهم (لل100 كلغ).

جدير بالذكر أن النقطة المطلبية المركزية الثانية التي يرفعها السكان و المتعلقة ب”محاسبة المسؤولين ” ومن بينهم أباطرة الفحم الذين يشترون الفحم من العمال دون تسوية أوضاعهم كالضمان الاجتماعي… هؤلاء لا يعرفون الا الفحم الجاهز.

لقي 41 عاملا في آبار الموت ( الساندريات) حتفهم قبل الأخوين “الحسين”و “جدوان” ، دون ذكر المئات ممن قضوا بالمرض المهني “السحار الرملي Silicose ” .هؤلاء الأباطرة معروفون تمام المعرفة و لهم نفوذ سياسي واسع محليا، و اقليميا ومنهم برلمانيون؛ و كي نوضح أكثر فالدولة تمنع الاستغلال العشوائي لكنها ترخص لهؤلاء بالشراء.

هذا التناقض عليه علامة استفهام كبيرة حيث أن الفحم يستعمل في المحطة الحرارية الكائنة بالمدينة، و مؤخرا تم إنجاز الوحدة الرابعة لهذا المركب الحراري على مدى الثلاث سنوات من طرف شركة صينية ، هناك من يقول أن هذه الوحدة الرابعة ستخلق فرص شغل للشباب و هذا ليس إلا ضحكا على الذقون، فعشرات الآلاف من الشباب يعانون البطالة، ويروجون أن الوحدة الرابعة للمحطة الحرارية سوف تمكن من دمج حوالي 500 عامل منهم 250 يعملون بالمحطة الأولى سيلتحقون بالوحدة الرابعة  بعد غلق أبواب المحطة الأولى.

أي لن تتبقى سوى  250 فرصة مقابل الكم الهائل لحاملي الشواهد و حاملي السواعد بالمنطقة، بالرغم من كل هذا فجميع الكفاءات تم استيرادها من  مدن أخرى حيث لم يستفد أبناء الإقليم و المدينة من شيء ، هنا تجدر الإشارة أن هذا الشطر الرابع له عواقب بيئية خطيرة، فمنذ بداية الخدمة يلوث المدينة بدخان أسود يكاد أحيانا أن يغطي المدينة كلها بغمامة سوداء ، علاوة على الضجيج المهول الذي يصدره يوميا ،  ويضاف إلى كل هذا، ارتفاع فواتير الكهرباء و الماء التي عادلت أحيانا لدى المواطن البسيط ال600 درهم، كان هذا الارتفاع في الفواتير من بين النقاط المحورية التي أثارت شرارات الحراك الأولى ، وهناك بالإقليم أيضا مركب للطاقة الشمسية قرب عين بني مطهر) . الفرشاة المائية ب”عين بني مطهر” تعتبر ثاني أكبر فرشاة مائية في شمال إفريقيا)

على المستوى الفلاحي و البنية التحتية

النشاط الفلاحي يكاد يكون منعدما وذلك راجع بالدرجة الأولى لكون آلاف الهكتارات لبعض الأشخاص المعروفين بمنطقة “كفايت” و “لعوينات” و “طريق العيون سيدي ملوك” “مناطق عين بني مطهر” و بعض المناطق الاخرى غير المستغلة ، ويرجع السبب الثاني إلى المناخ شبة القاري لأغلب مناطق الإقليم.

البنية التحتية مهترئة، مؤخرا منذ ما يناهز العام والنصف و بسبب ضغط مرضى السلكوز تم بناء مستشفى لهذا المرض، وعدة تخصصات لا تتوفر بالمستشفى الإقليمي ، وكون المدينة كذلك تعيش ركودا اقتصاديا حقيقيا لا تشجع المستثمرين الكبار على فتح عيادات خاصة.

لا توجد في المدينة أي عيادة خاصة للأمراض المنتشر بشكل كبير نتيجة للدخان المتصاعد من المحطة الحرارية  كأمراض الربو و السلكوز… الخ. وهي من الأمراض المهنية.

ليس هناك أي ملحق جامعي أو مدرسة عليا ؛ هناك ثلاث ثانويات إحداها  حديث التشييد، و هناك مركز ثقافي قديم، موجود منذ عهد CDM لكنه أصبح يفتقد لأبسط التجهيزات مؤخرا ، وبالإقليم لا توجد أية سدود أو ما شابه ذلك، الاستثمارات الفلاحية قليلة إلى منعدمة، مثلا هناك مناطق ك”كفايت -تيسوريين-الشخار-سيدي بوبكر….” بالإقليم لها مؤهلات سياحية كبيرة كانت ستكون ذات سيط وطني ودولي  لو عرفت استثمارات عمومية ضخمة بعيدا عن منطق الرأسمال الخاص و المدمر….

على المستوى النضالي 

بداية كان الحراك عفويا، لكن النظرة الثاقبة للمناضلين أبناء المدينة و الإقليم خصوصا بكون جرادة معروفة بتاريخها النضالي و ذلك راجع لنضالات العمال عهد CDM ، حيث أن أول نقابة مغربية قوية ذات هوية يسارية كانت بمدينة جرادة و كذلك انتفاضة 98 .

دفعت التجربة النضالية و التاريخية للمدينة إلى تشكيل لجان الأحياء. أي  لكل حي لجنة و كل خمسة أو ستة أحياء لهم نقطة مركزية يلتقون بها في حلقيات نقاش جماهيرية و كذا عند انطلاق المسيرات صوب ساحة الشهداء، هناك خمس نقاط مركزية ، هذه الساحة التي اشتهرت مع الحراك و أصبحت هي الساحة الرئيسيّة وتتواجد أمام جماعة جرادة و العمالة .

يسطر برنامج نضالي بداية كل أسبوع تكون فيه أغلب الأحيان ثلاث إلى أربع مسيرات من النقط المركزية صوب ساحة الشهداء أو في بعض الأحيان إلى مناطق  مثل “حاسي بلال” أو “F1” أو مؤخرا إلى مكان الشركة المنجمية  “لامين” بحاسي بلال .

تخطيط المدينة مشتت، فمثلا مركز جرادة يبعد بأكثر من 5 كلمترات عن حاسي بلال أو F1 مثلا، لذلك  وأخذا بعين الاعتبار وانسجاما و البرنامج النضالي المسطر يتم التوجه صوب هذه المناطق مشيا على الاقدام لعدة  كيلومترات.

هذه المناطق لها رمزيتها مثلا منطقة “F1” كانت محورية في الحراك حيث أن شرارة الفاتورات انطلقت منها، حيث اقدمت سيارة تابعة للمكتب الوطني للكهرباء ONE ، بخلع العدادات لسكان المنطقة ما أثار  موجة من الغضب الشعبي، بعدها انطلقت تظاهرة حاشدة صوب العمالة وتم اعتقال 3 أشخاص ، وفي اليوم الموالي قضى الاخوان “حسين” و “جدوان” لتتأجج الأوضاع ، وينبثق الحراك .

الحراك بالمناطق المجاورة والتضامن

غالبا في نهاية كل أسبوع مند انطلاق الحراك تكون مسيرة إقليمية، يأتي كل الاحواز بالإقليم (كفايت-تويسيت- كنفودة -ع بني مطهر …..) إلى ساحة الشهداء. و في باقي الأيام تتضامن الأحواز وفقا للبرنامج النضالي المسطر مثلا رفع الشارات الحمراء أو تكميم الأفواه أو خطوات رمزية مثل عرض المنازل للبيع.

في الأخير تجدر الإشارة أنه بعين بني مطهر حراك اجتماعي كذلك طوال الأسبوع لأن النضال ليس من أجل جرادة و فقط بل من أجل الإقليم ككل، كما أن جرادة ليست وحدها المنجمية بل الإقليم ككل و سيناريو الاغلاق الذي طال منجم الفحم بجرادة طال كذلك منجم الفضة و الرصاص ب”تويست سيدي بوبكر” و “واد الحيمر”.

يتضامن كذلك في بعص الأحيان الطلبة في جامعة وجدة، كما تضامنت في مدينة وجدة (تنسيقية ضد الحكرة)، و بعض المناطق و المدن في المغرب.

أما في الخارج عرف الحراك تضامن في كل من : كارطاخينا باسبانيا، و باريس بفرنسا، و أعلنت الجالية المقيمة ببلجيكا عن تنظيم وقفة تضامنية ب Liège  يوم السبت 03 فبراير 2018.

إعلاميا

حظي الحراك بتغطية إعلامية دولية في غياب تام لمنابر الاعلام الوطني باستثناء بعض المواقع الاليكترونية المحسوبة على رؤوس الأصابع ، من بين الفضائيات التي تتابع الحراك ندكرFrance 24  ,BBC ,Al Mayadeen ,، DW الألمانية،  Alarabia ، قناة العربي ,قناة الغد المصرية.

 

محمد جبهة

عضو أطاك المغرب

 

Sign In

Reset Your Password