وزير الإقتصاد الفرنسي يُقايض مٌصنعي السيارات في تركيا والمغرب بـ”العودة إلى فرنسا” للإستفادة من الدعم

مصنع طنجة

مازال وزير الإقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير، مُصر على عودة مصنعي السيارات الفرنسيين إلى الأراض الفرنسية لتصنيع وتجميع السيارات، ويلمح بشكل أكبر إلى مجموعة “رونو” الموجودة في المغرب وعدة دول أخرى ومجموعة “بي.إس.أ”.

وقال إن المصنعين الفرنسيين سيتعين عليهم القيام بإعادة الترحيل للاستفادة من دعم الدولة في زمن الأزمة هذا. وقال برونو لومير “أعتقد أن صناعة السيارات الفرنسية قامت بعمليات ترحيل كثيرة، ويجب عليها إعادة نقل بعض سلاسلها الإنتاجية”.

وأكد برونو لومير في حديثه لقناة BFM Business إنه على استعداد لدعم صناعة السيارات الفرنسية، وفي مقابل ذلك، نقل أنشطة هذه الشركات إلى الأراض الفرنسية، مشيرًا إلى أنَّ مساعدة الدولة للشركات الفرنسية في قطاع السيارات ستكون رهينة بصياغة شروط توافقية.

لقد استعانَ مصنعي السيارات بمصادر خارجية أكثر من اللازم”

بعد انهيار مبيعيات قطاع السيارات في فرنسا خلال مارس وأبريل، حدد برونو لومير ثلاثة اتجاهات لإنقاذ لصناعة السيارات الفرنسية، وهي تسريع التحول البيئي، وتحسين القدرة التنافسية للمصانع الفرنسية وأخيرًا نقل بعض الأنشطة من دول أخرى إلى فرنسا.

وقال وزير الاقتصاد “علينا إنقاذ المنشآت الصناعية للسيارات في فرنسا، يجب أن نكون منافسين لمواقع الإنتاج الأخرى في كل مكان آخر في العالم انطلاقًا من فرنسا”، وذكر أنَّ قطاع السيارات الفرنسي أستعانَ بمصادر خارجية أكثر من اللازم وقال “يجب أن يكون مصنعي السيارات قادرون على نقل بعض الإنتاجات لفرنسا”.

الدعم مقابل العودة؟

خلال الحجر الصحي استفادت صناعة السيارات الفرنسية من المساعدة الحكومية من خلال العمل لمدة قصيرة أو القروض المضمونة من الدولة والتي يُطلق عليها (PGE). وحصلت رينو على دعم من الدولة مشروط بقيمة 5 مليار يورو، وقال الوزير الفرنسي إن الحكومة لا تستبعد إطلاق دفعة من الدعم جديدة.

ولمحَ برونو لومير إلى احتمال قيام حكومته بتخفيض الضرائب على الإنتاج وتسهيل الوصول للدعم والمساعدة الحكومية، وقال إن الحكومة الفرنسية مستعدة للمساعدة في الانتقال التدريجي لهذه المصانع إلى فرنسا وكذا النظر في ما يمكن أن يحسن القدرات التنافسية على مواقع الإنتاج الفرنسية.

وتستعد فرنسا للمشاركة في صناعة البطاريات الكهربائية الأوروبية، وقالت في يناير إنها مستعدة لاستثمار 700 مليون يورو في هذا المشروع إلى جانب ألمانيا، وأضاف برونو لومير: “في المقابل، من الضروري أيضًا أن يوافق مصنعو السيارات على تصنيع هذا النوع من الإنتاجات من داخل فرنسا”.

رد مغربي

ومباشرة بعد تصريحات وزير الاقتصاد والمالية الفرنسية، نشرت وكالة الأنباء المغربية الرسمية، قصاصة إخبارية، وقال إنها استقت إفادة من اللجنة الفرنسية لمصنعي السيارات وقالت فيها إن “موقفنا الرسمي هو أن تظل بي.إس.أ ورونو منخرطتين بشكل كامل في مواقعهما بالمغرب، وأنه ليست هناك أية مراجعة من قبل الشركات الفرنسية”.

وفي مقابل ذلك، لم ينشر الموقع الرسمي للجنة الفرنسية لمصنعي السيارات (ccfa.fr) أيَّ تعليقات على تصريحات وزير الاقتصاد والمالية الفرنسية، رغمَ تحديثه بشكل دوري.

فرنسا لا تُريد استثمار رونو في طنجة

وفي دجنبر من العام الماضي، خرجَ وزير الإقتصاد الفرنسي “برونو لومير” لإنتقاد منهجية إنتاج السيارات وتجميعها، في المغرب وتركيا، قائلا “إن ذلك نموذج تنموي فاشل وغير صائب”.

وذكر “لومير” الذي كان يتحدث في لقاء مع مهنيي صناعة السيارات أنّ قيام المجموعتين الفرنسيتين بإنتاج السيارات خارج فرنسا ثم إعادة تصديرها إلى الوطن الأم، هو “نموذج تنموي فاشل” قائلا: “ماذا يعني هذا؟.. نحن ننتج ونجمع في المغرب وسلوفاكيا وفي تركيا ولاحقًا نقوم بإعادة استيرادها إلى فرنسا لأغراض تجارية، وأنا غير راض عن نموذج يوجد فيه أكثر السيارات مبيعًا في فرنسا تُصنع خارج فرنسا”.

وأفاد المتحدث ذاته أنّ الاستراتيجية التي اعتمدتها المجموعتان الفرنسيتان بالتوجه للاستثمار خارج فرنسا، لم تكن صائبة، وزاد قائلا “هذه الاستراتيجية تسببت في نقل الانتاج الفرنسي إلى بلدان أخرى، كما أدت إلى تدمير الوظائف في فرنسا، وبالتالي “فإن هذا النموذج التنموي لا نريده بعد الآن”.

وكانَ وزير الصناعة والتجارة المغربي، حفيظ العلمي عبر عن إشادته وافتخاره، بتواجد المصنعيين الفرنسيين بالمغرب، وقال العلمي خلال ندوة “الصناعة 4.0” في بوسكورة، “لم تكن أهدافنا طموحة عندما استضفنا أول مصنع لقطاع السيارات بالمغرب”، وزاد قائلا: “اكتسبنا الثقة، وعدنا للتفاوض من جديد مع شركة “رونو”، وقلتُ لهم بكل صراحة، إننا لم نفاوضكم سابقًا بالشكل المطلوب”.

وكشفَ الوزير المغربي أيضًا أنّ قطاع السيارات أصبحَ أول مصدر في المغرب، وأحدث 116 ألف منصب شغل، منها 2800 مهندس، وحقق المغرب نسبة 60 في المائة كمعدل لإدماج خريجي معاهد التكوين المهني والمدارس العليا قائلا: “هذه الأشياء لم نكن نحلم بها”.

 

Hits: 448

Sign In

Reset Your Password