ما هي العوامل العسكرية والسياسية التي قد تجبر واشنطن على وقف الحرب ضد إيران ؟

صورة من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران

أكملت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الأول ودخلت الثاني، وتوجد مؤشرات ميدانية بين ما هو عسكري وسياسي توحي أنها قد تتوقف في ظرف أقل من أسبوعين، على الرغم من إعلان الطرفين استعدادهما لحرب طويلة ستمتد إلى أسابيع وشهور.

وكان الانطباع في حرب يونيو الماضي التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أنها ستمتد الى أسابيع، وإذا بها استغرقت فقط 12 يوما. واختلفت التأويلات وقتها بين رواية واشنطن بأنها قضت على المشروع النووي الإيراني الذي سيتطلب إعادة بنائه سنوات طويلة، ثم رواية تقول بأن إسرائيل لم تعد تتحمل الخسائر الناجمة عن الصواريخ الإيرانية. وفي هذه الحرب التي انطلقت يوم 28 فبراير 2026، نجد على رأس العوامل التي تشير الى فرضية انتهاء الحرب في ظرف أقل من أسبوعين ما يلي:

 توجد طبيعة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المزاجية، حيث يمكنه أن يعلن في أي وقت عن قرار وقف الحرب ويعلن نفسه منتصرا. ويبدو أنه يمهد لذلك بقوله أن الحرب قد قضت على القدرات العسكرية الإيرانية ومنها الصواريخ ومنصاتها وستحتاج طهران إلى عشر سنوات لإعادة بنائها.  وهناك من يرى خطابه ليلة الخميس من الأسبوع الجاري خلال استقبال فريق ميامي لكرة القدم في البيت الأبيض بأنه خطاب تمهيدي يوحي بالانتصار لإنهاء الحرب. ولن يجد ترامب صعوبة كبيرة بحكم أن غالبية الرأي العام الأمريكي ضد الحرب.  وتدرك إسرائيل هذا المعطى جيدا، وأوردت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية الخميس نقلا عن مسؤول كبير في سلاح الجو الإسرائيلي بأن تل أبيب تكثف ضرباتها على إيران خشية إنهاء ترامب الحرب قبل ضرب كل الأهداف.

وعسكريا، بدأ الحديث بجدية عن نقص في أنظمة الدفاع الجوي لدى إسرائيل وخاصة دول الخليج، لأن مشتريات هذه الأخيرة من أنظمة الدفاع معروفة جدا وهي ليست كثيرة. وبالتالي، لا هي ولا إسرائيل قادرة على مواجهة فعالة ممتدة زمنيا  للطائرات المسيرة وخاصة الصواريخ المتطورة الإيرانية التي ستدخل الحرب، وهذا سيرفع من الخسائر مستقبلا. وعليه، سيكون من الصعب على إسرائيل ودول الجوار تحمل مزيد من الخسائر، علما أن إيران بدورها تتكبد خسائر أكثر وأكبر.وأوردت جريدة وول ستريت جورنال بأن مخزون أنظمة الاعتراض خاصة من نوع ثاذ تراجعت، وهي الأنظمة الرئيسية في اعتراض الصواريخ الباليستية وفرط صوتية الإيرانية. وأوردت الصحافة الأمريكية كيف اعترف وزير الدفاع بيث هغسيث في جلسة مغلقة في الكونغرس بأن مسيرات الشاهد تشكل تحديا حقيقيا وكيف لا يمكن اعتراضها دائما. وشارك وزير الخارجية الأمريكي السابق بلينكن في النقاش بقوله أن الولايات المتحدة قد تواجه خطر استنزاف ترسانتها العسكرية إذا استمرت العمليات العسكرية لفترة طويلة موقف أضعف أمام خصوم مثل الصين وروسيا إذا لم تتمكن من تعويض المخزون بسرعة. يحدث هذا في وقت تعلن فيه إيران أنها مستعدة لحرب طويلة، وتستبعد الولايات المتحدة غزوا بريا لأنه سيكون مكلفا وحظوظ الانتصار ضئيلة جدا. ولخص مدير برنامج الدفاع الصاروخي في مركز أبحاث CSIS توم كاراكو خلال عرض تقديمي الخميس من الأسبوع الجاري “جزء من المشكلة يكمن في قدرة إيران الإنتاجية للسلاح الهجومي: إنهم يصنعون صواريخ باليستية وطائرات بدون طيار أكثر بكثير مما نستطيع نحن صنعه من صواريخ اعتراضية“.

من جهة أخرى، صعوبة تحمل الاقتصاد العالمي لنتائج الحرب، إذ أن غالبية دول العالم ترفض هذه الحرب وتعتبر انعكاساتها الاقتصادية كارثية خاصة الدول التي تعتمد على نفط الخليج مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية والصين، وكذلك الدول الأوروبية والإفريقية. وبدأ هذا يجر انتقادات على واشنطن حتى من حلفائها، ولهذا تتردد دول غربية وعلى بريطانيا، أكبر حليف لواشنطن، في الانخراط في هذه الحرب.

في معطى آخر مهم كذلك اقتنعت واشنطن بصعوبة سقوط نظام طهران الذي نجح في تجديد هياكله رغم اغتيال أبرز قادته في اليوم الأول والثاني من الحرب، وبالتالي استحالة تكرار سيناريو فنزويلا في إيران. فرغم ارتفاع قوة المعارضة خلال السنوات الأخيرة، تبقى مشتتة أمام الجذور العميقة لأنصار الثورة التي تضمن استمرار النظام الحاكم.

وعلاقة بالعالم السياسي، هو أن هذه الحرب تزيد من الشرخ القائم وسط الغرب، حيث يرفض الأوروبيون الانخراط فيها ويكتفون بتقديم دعم لوجيستي والبعض يرفض الحرب ويشن حملة عليها مثل حالة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بل ويقوم بالتعبئة ضدها.

ويبقى السيناريو المقلق للجميع  أنه في حالة ما إذا أحس النظام الإيراني بقرب سقوطه، وقتها لا يمكن  استبعاد انتقال إيران الى استراتيجية انتحارية بإقدام القيادة على ضرب أكبر نسبة من منشآت الطاقة وحرق  حقول النفط والغاز في المنطقة، انتقاما من واشنطن وعقابا لدول الخليج على احتضانها قواعد عسكرية أمريكية، مما قد يسبب في أزمة اقتصادية لا سابقة لها. وتعد هجمات إيران ضد دول الخليج تحت مبرر مهاجمة القواعد مؤشرا قويا على هذا التوجه الذي يبقى صعبا ولكن غير مستبعد.

Sign In

Reset Your Password