بعد الضغط على إيران للحد من صناعة الصواريخ الباليستية وفرط صوتية، ترغب واشنطن رفقة الكيان الإسرائيلي منع العربية السعودية من المشاركة في تمويل الطائرة المقاتلة التركية، وذلك للتحكم في الترسانة العسكرية لهذا البلد ولدول أخرى في الشرق الأوسط.
ومنذ سنوات، تبحث العربية السعودية في البحث عن أسواق سلاح جديدة لا تخضع للشروط التقليدية بشأن الاستعمال، بحكم أن ترسانتها أمريكية وهي رهينة شروط أمريكية صارمة في الاستعمال. وتتعدى الرغبة السعودية الى المشاركة في تمويل التصنيع بدل الاكتفاء بعقد صفقات الشراء. وراهنت على المشاركة في المقاتلة المتعددة الجنسيات التي تساهم فيها بريطانيا وإيطاليا واليابان، ويعرف بمشروع GCAP برنامج المقاتلة الجوية الشاملة من الجيل السادس، ورغم قبول روما ولندن المبدئي إلا أن طوكيو اعترضت ورفضت مشاركة طرف آخر بحجة ضرورة الحفاظ على سرية التكنولوجيا المتطورة التي سيتم استعمالها في البرنامج.
بالموازاة مع هذا، تراهن على مشروعين، الأول وهو تمويل وشراء المقاتلة الصينية-الباكستانية جي إف-17 والمساهمة في تمويل المقاتلة التركية من الجيل الخامس كآن KAAN . ويبرز الموقع المتخصص في الأخبار العسكرية “غالاكسيا ميليتاري” أن واشنطن حصلت على ضمانات من الرياض بعدم شرائها المقاتلة الصينية-الباكستانية وإنما الرهان على الحصول على مقاتلات أمريكية ومن ضمنها إف 35. ويضيف الموقع أن واشنطن تريد التزاما من العربية السعودية بعدم مشاركة الأخيرة في تمويل المقاتلة التركية. وتثير المقاتلة التركية اهتمام عدد من الدول، فإضافة الى السعودية، توجد أندونيسيا وقطر وبنغلادش وأذربيجان، هذه الأخيرة وقعت رسميا على المشاركة في التمويل.
وبدورها، نقلت الجريدة التركية “تركيا توداي” الخميس الماضي أن إدارة ترامب تضغط على الرياض لتفادي الانخراط في المشروع التركي والاكتفاء بالمقاتلات الأمريكية. وكان خطاب واشنطن إلى السعوديين: |”ما هي الحاجة التي تشعرون أنها غير ملبّاة من قبل الولايات المتحدة، وتدفعكم للذهاب إلى تركيا من أجل KAAN؟”. وتضيف أن “هذه الإدارة الأمريكية تريد أن تكون المورّد الوحيد، مع إعطاء الأولوية للصادرات الأمريكية”. وتبرز الجريدة أن المسؤولين الأمريكيين تلقوا ضمانات مبدئية بعدم شرا الرياض المقاتلات الصينية-الباكستانية، إلا أنهم لم يحصلوا على تعهد مماثل من من السعودية بشأن تجميد مشاركتها المحتملة في برنامج المقاتلة التركية من الجيل الجديد KAAN.
وعمليا، تضغط الولايات المتحدة حتى على الأوروبيين لاقتناء مقاتلات إف 35 بدل تطوير مقاتلات أوروبية خاصة بهم، غير أنه في حالة الشرق الأوسط يتضاعف هذا الضغط ويتجاوز الأسباب التجارية المحضة الى جيوسياسية واضحة. إذ لا تريد الولايات المتحدة فقدان حصتها من سوق السلاح السعودي وهي سوق مهمة، كما أنها لا تريد استقلالية السلاح السعودي في الشرق الأوسط بالرهان على المشاركة في التصنيع أو مصادر أخرى مثل الصين. ويضاف الى هذا لا ترغب في توفر أي دولة شرق أوسطية على أسلحة متطورة تشكل خطرا على إسرائيل. وحول النقطة الأخيرة، هي التي تريد فرضها على إيران من خلال ليس فقط الحد من البرنامج النووي الإيراني بل حتى صناعة الصواريخ الباليستية وفرط صوتية. وتقف إسرائيل بقوة وراء هذه الاستراتيجية خوفا من جيران مسلحين بترسانة متطورة.
ويتوفر سلاح الجو السعودي حاليا على واحدة من أكبر أساطيل المقاتلة الأمريكية F-15 في العالم، كما تحتفظ بطائرات Eurofighter Typhoon في الخدمة. بالإضافة إلى ذلك، تدرس المملكة صفقات مستقبلية قد تشمل نسخة أكثر تطورا من طائرة F-15EX وربما المزيد من الطائرات الأوروبية. وتسعى الاستراتيجية السعودية من خلال الانخراط في التصنيع في برامج مثل المقاتلة التركية إلى تحقيق توازن بين التحالفات التقليدية وشركاء جدد، من خلال بناء أسطول متنوع يعزز الاستقلالية السياسية والتكنولوجية لهذا البلد العربي.
