بعد انتقاده للرئيس الأسبق باراك أوباما بسبب حديثه عن وجود كائنات فضائية وبأنه خرق يصنف بالكشف عن أسرار الدولة، يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة عن إعطاء أوامر برفع السرية عن عدد من الملفات المتعلقة بهذه الظاهرة التي تحتفظ بها مختلف الأجهزة الفيدرالية من جيش واستخبارات.
وفي تصريح مثير، اعترف باراك أوباما بشكل واضح بوجود كائنات فضائية، وأنه لا أحد نجح في معرفة كيف تطير بتلك الطريقة العجائبية. وكان ذلك في بودكاست براين كوهين السبت الماضي. وهذا أول اعتراف له، لا يحمل أي تأويل عكس تصريحاته السابقة حول الموضوع التي كانت تلميحية.
والمفارقة أن ترامب انتقد أوباما عن هذا التصريح الخميس من الأسبوع الجاري، معتبرا أن أوباما يكشف عن ملفات سرية، غير أنه ساعات بعد ذلك عاد لينشر في حسابه في موقع “تروث” تدوينة فجر الجمعة تغ تقول “بالنظر إلى الاهتمام الكبير الذي أثاره الموضوع، سأطلب من وزير الحرب والوزارات والوكالات الأخرى ذات الصلة بدء عملية تحديد ونشر الملفات الحكومية المتعلقة بالحياة خارج الأرض، والظواهر الجوية غير المحددة، والصحون الطائرة”. وأشعل بهذا ثورة في شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام حول الظاهرة.
وكان ترامب خلال نهاية ولايته الأولى سنة 2020، قد أمر البنتاغون بالكشف وتأكيد الأشرطة التي صورها ربابنة إف 18 في مناورات أمام ولاية كاليفورنيا، وكانت نيويورك تايمز قد قامت بتسريب هذه الأشرطة سنة 2017، واعتبرتها البحرية الأمريكية سنة 2019 صحيحة. وفي سنة 2021، نشر البنتاغون تقريرا يؤكد استحالة إيجاد تفسير لهوية الأجسام في الفضاء والأجواء. وكان هذا أول اعتراف رسمي بشأن عجز البنتاغون تحديد هوية هذه الأجسام الطائرة وبعضها يخرج من البحر. وأعلن البنتاغون تأسيس مكتب AARO الذي يتكلف لدراسة الظاهرة، وأصدر تقارير يؤكد عجزه عن فهم بعض الظواهر. وخلال يوليوز2023، كان المنعطف الحقيقي عندما عقد الكونغرس جلسة تاريخية أدلى فيها عدد من ضباط الجيش والاستخبارات بتصريحات مثيرة، أبرزها تصريح ضابط الاستخبارات ديفد غروش بأن كيان صغير وسط الدولة العميقة داخل أروقة المؤسسات الأمريكية الدينية والعسكرية والاستخباراتية تسيطر على هذا الملف بشكل حديدي منذ الخمسينات وتتستر على مخلوقات فضائية جرى العثور عليها بعد سقوط السفن التي كانت على متنها. ومن أشهر هذه الحوادث روزويل سنة 1947 في نيفادا حيث ساد الاعتقاد بأن البنتاغون وقتها عثر على جثث كائنات فضائية.
وفي نوفمبر الماضي، بدأ عرض فيلم “2025 عصر الكشف” الذي أجرى حوارات مع مسؤولين أمريكيين على رأسهم وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو الذي اعترف بوجود شيء في الفضاء لا يتم تفسيره. ومن جهته يقول في الشريط نائب وزير الدفاع السابق لشؤون الاستخبارات كريستوفر ميلون «هذه الظاهرة ليست ثقافية، أو خيالية، فهي مدعومة بأجهزة استشعار عسكرية ورادارات وأنظمة أسلحة. لا يتعلق الأمر بالإيمان، أو عدم الإيمان. يتعلق الأمر ببيانات تمتلكها الدولة ولا تشاركها”.
ويعتبر ملف الأطباق الطائرة أو الأجسام المجهولة في الفضاء من الملفات الأكثر سرية وسط الإدارة الأمريكية، حيث يعتقد أنه تشرف عليه نخبة صغيرة جدا تتجاوز في صلاحياتها الرئيس نفسه في هذا الملف، وذلك بشهادة لويس إلزوندو المدير السابق لبرنامج الأجسام المجهولة في البنتاغون أمام الكونغرس. وكان الرئيس الأسبق بيل كلينتون قد اعترف بأنه لم يتلقى الملف كاملا حول الأطباق الطائرة عندما طلبه. ويجري التعامل مع هذا الملف وفق تقنية التستر تعرف في الأمن القومي بـ «SCI – Sensitive Compartmented Information، أي تقسيم المعلومات الحساسة حتى لا تكتمل الصورة إلا عن فئة محدودة، ولا تشمل الرئيس وغالبية قيادة الجيش باستثناء من يحصلون على درجة الأمن القومي المعروفة بـ» «need to know وهي درجة يحددها المشرف على البرنامج، أو ضباط الأمن القومي في بعض الهيئات الاستخباراتية وليس من صلاحيات الرئيس أو الكونغرس. وهذه التقنية مستوحاة من برنامج صنع القنبلة النووية سنة 1945، حيث كان المشرف المسؤول وهو أوبنهايمر وبعض ضباط الأمن القومي يعرفون الملف برمته، بينما الآلاف الذين عملوا فيه لم يكونوا يعرفون الهدف الأخير.
ويبقى التساؤل: هل سينجح ترامب في مواجهة الكيان الصغير وسط الدولة العميقة الذي يتحكم في هذا الملف، حيث يسود الاعتقاد أن ذلك لأسباب عقائدية واجتماعية تهم الحفاظ على الصرح الاجتماعي الذي بنته البشرية.
