تحتضن العاصمة واشنطن يومي 23 و24 فبراير الجاري الجولة الثالثة من المفاوضات حول الحكم الذاتي في منطقة الصحراء المغربية. وتسير في اتجاهين، مضمون هذا الحكم الذاتي الذي يجب تطبيقه ثم علاقة المنطقة بكل من الجزائر وموريتانيا.
وفي ظرف أقل من شهر، تحتضن واشنطن، وفق جريدة الكونفيدينسيال الإسبانية، الجولة الثالثة من المفاوضات بعد الجولة الأولى التي جرت في ولاية فلوريدا نهاية يناير الماضي، والجولة الثانية التي احتضنتها العاصمة مدريد منذ أسبوعين. وانفردت هذه الجريدة بخبر المفاوضات ومضمونها. ومنذ بداية المفاوضات بين الطرفين في التسعينات، أولا حول تقرير المصير، ثم الآن حول تطبيق الحكم الذاتي، لم يشهد الملف هذا الإيقاع السريع بثلاث جولات في ظرف شهر واحد بينما كانت في الماضي بين جولة وأخرى سنوات.
ويرتقب مشاركة الوفود الأربعة برئاسة ثلاثة وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا، ثم الممثل الدبلوماسي لجبهة البوليساريو، وكذلك الأمم المتحدة ممثلة في المبعوث الشخصي لهذا النزاع ستيفان دي ميستورا. ويترأس هذه المفاوضات مبعوث ومستشار الرئيس الأمريكي ترامب في الشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس. هذا الأخير، يأمل، وفق تصريحات للصحافة الألمانية على هامش مؤتمر ميونيخ خلال الأيام المقبلة أن المفاوضات تحتاج الى الوقت، ويأمل في التوصل إلى اتفاق قبل الصيف. وكان جريدة الكونفيدينسيال قد أكدت احتمال التوقيع على الاتفاق في مايو المقبل.
وتسير هذه المفاوضات في اتجاهين، وفق المعطيات التي حصلت عليها جريدة القدس العربي، الأول وهو المسار الكلاسيكي الآن المتمثل في مناقشة الحكم الذاتي المغربي بين المغرب وجبهة البوليساريو على أرضية القرار الأممي 2797 المصادق عليه يوم 31 أكتوبر الماضي، وقدمت الرباط مقترحا مكونا من 40 صفحة. وينصب النقاش حول مستوى الصلاحيات ومنها من سيعين رئيس حكومة الحكم الذاتي الملك أم البرلمان الاقليمي في الصحراء، وكذلك بعض الرموز مثل العلم الخاص بمنطقة الصحراء. ومن بين النقاط العالقة التي تحتاج إلى توافقٍ واسعٍ للحسم فيها في المفاوضات المقبلة كيفية إدارة وتقاسمِ المواردِ الطبيعية، من فوسفاطٍ وصيد بحري وزراعة، إضافة إلى الموارد التي يمكن اكتشافها مستقبلاً مثل الغاز والبترول. ونشرت جريدة القدس العربي خبر المفاوضات يوم 13 من الشهر الجاري، وكتبت أن الولايات المتحدة استدعت خبراء من الأطراف المشاركة وأمريكيين والأمم المتحدة لتطوير مقترح الحكم الذاتي.
ويتجلى المسار الثاني في كيفية العلاقة التي ستكون بين منطقة الحكم الذاتي مع الجزائر التي احتضنت البوليساريو منذ نشأتها، ومع موريتانيا بحكم العلاقات الاقتصادية والروابط العائلية وبعض الملفات مثل إشكالية بلدة لكويرة. وكتبت الإعلامي الموريتاني المقيم في إسبانيا سيدي محمد الطلبة أن أي مفاوضات يجب أن تحفظ لموريتانيا بعض مصالحها ومنها “وضع تفضيلي لميناء نواذيبو: ربطه تكامليًا بميناء الداخلة بدل أن يكون الأخير منافسًا له”. ثم “إطلاق آلية تضمن تسهيل التواصل والتنقّل للسكان الموريتانيين في الشمال مع إخوانهم في الصحراء الغربية. وفي مقترح آخر “تحويل لكويرة الى مركز تنسيق تجاري ونقطة عبور لا تخضع للعسكرة ولا أن تتحول الى منافس لنواذيبو”.
في غضون ذلك، ينتظر من مجلس الأمن خلال أبريل/نيسان المقبل الاطلاع على مدى تقدم المفاوضات تطبيقا للقرار 2797 المصادق عليه يوم 31 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي الذي جعل من مقترح المغرب قاعدة للحل. ومن ضمن ما قد سيكون على طاولة البحث إعادة النظر في مهمة قوات “المينورسو” التي كانت مكلفة بإجراء استفتاء تقرير المصير نحو دور جديد لها مثل المساهمة في تطبيق الحكم الذاتي.
