نزاع الصحراء: جولة جديدة نهاية فبراير لتطوير الحكم الذاتي واحتمال مراجعة دور المينورسو

صورة مركبة للرئيس الأمريكي ترامب وملك المغرب محمد السادس والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

ينتظر احتضان الولايات المتحدة نهاية الشهر الجاري مفاوضات تطوير مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لحل نزاع الصحراء المغربية، ويجري التركيز على التوفيق بين المقترح المغرب وبعض مطالب جبهة البوليساريو.

واحتضنت العاصمة الإسبانية مدريد يومي الأحد والاثنين الماضيين الجولة الثانية من المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو وبمشاركة الجزائر وموريتانيا وتحت إشراف ثنائي لكل من واشنطن ومنظمة الأمم المتحدة. واعتمدت أرضية تطوير مقترح الحكم الذاتي المغربي. وكانت الجولة الأولى قد جرت في يناير الماضي بولاية فلوريدا الأمريكية. ووفق معطيات حصلت عليها جريدة القدس العربي، يرتقب احتضان الولايات المتحدة يومي 27 و28 فبراير الجاري الجولة الثالثة، إن لم يكن قبل نظرا لرغبة واشنطن تسريع المفاوضات. ذلك أن البيت الأبيض يريد توقيع اتفاق إطار شامل لحل النزاع قبل متم شهر مايو للانتقال الى تطبيقه، كما يريد تقدما ملموسا قبل مراجعة مجلس الأمن خلال أبريل المقبل مدى التقدم الحاصل في تطبيق قرار 2797 الذي ينص على مفاوضات على قاعدة الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب.

وبعد الجولتين، جرى الحسم بشأن اعتماد الحكم الذاتي تماشيا مع القرار الأممي مع ضرورة تنقيح الوثيقة المكونة من 40 صفحة، ثم الأخذ ببعض المطالب الواردة في وثيقة البوليساريو. واستبعدت واشنطن في مفاوضات مدريد مطلب البوليساريو بإحياء مقترح جيمس بيكر الثاني الذي ينص على الحكم الذاتي لفترة زمنية قد تمتد الى عشر سنوات في الوقت الحالي (خمسة سابقا) ثم الانتقال الى تقرير المصير، وتحصر واشنطن كل تطور  في تطبيق الحكم الذاتي. وتعهدت الولايات المتحدة بمشاركة خبراء دوليين بتنقيح المقترح المغربي وتطويره نحو صلاحيات أوسع لمنطقة الصحراء. وسيقتصر الأمر على مشاركة خبراء من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو والولايات المتحدة والأمم المتحدة لتطوير الحكم الذاتي، وجرى استبعاد خبراء من دول أوروبية مثل فرنسا واسبانيا بل حتى الاتحاد الأوروبي كمؤسسة رغم قربها الجغرافي من منطقة النزاع.

ومن ضمن التطورات الهامة هو التزام الجزائر بدعم موقف جبهة مواقف البوليساريو والاكتفاء بملاحظات تقنية والمطالبة بضمانات دولية لأي اتفاق يتم التوصل إليه. بينما تلتزم موريتانيا موقف الحياد في هذه المفاوضات وتبارك أي اتفاق يتم التوصل إليه شريطة أن يحفظ مصالحها الأمنية والاقتصادية مع سلطات الحكم الذاتي في منطقة الصحراء مع بعض الامتيازات بسبب العلاقة التاريخية.

ووفق ما جرى تسريبه حتى الآن من معطيات حول المقترح المغربي، فهو يتضمن صلاحيات موسعة للصحراويين باستثناء تعيين رئيس حكم الذاتي الذاتي حيث سيكون من اختصاص الملك مع مراعاة نتائج الانتخابات الإقليمية، واعتماد جميع عناصر السيادة المغربية. وتبرز جريدة الباييس الجمعة من الأسبوع الجاري أن مقترح الحكم الذاتي المغربي مستوحى من نموذج الحكم الذاتي، بما في ذلك تضمينه بندا يشبه البند 155 من الدستور الإسباني الذي يسمح للحكومة  بدعم من مجلس الشيوخ تعليق صلاحيات الحكم الذاتي في حالة خلاف كبير حول التسيير أو ما يهدد تطبيق الدستور. وكانت حكومة إسبانيا قد قامت سنة 2017 بحل برلمان كتالونيا وحكومة الحكم الذاتي بعد إجراء استفتاء تقرير المصير.

ومن بين النقاط العالقة التي تحتاج إلى توافقٍ واسعٍ للحسم فيها في المفاوضات المقبلة هو:  كيفية تدبيرِ وتقاسمِ المواردِ الطبيعية، من فوسفاطٍ وصيد بحري وزراعة، إضافة إلى الموارد التي يمكن اكتشافها مستقبلاً مثل الغاز والبترول. فضلاً عن بعض عناصر نظام الحكم الذاتي، كالعلم الخاص بالمنطقة، ودرجة استقلالية قرارات حكومة الحكم الذاتي عن المركز في الرباط، ثم طبيعة العلاقات الخارجية التي يمكن أن تقيمها الصحراء، ولا سيما مع دول الجوار.

في غضون ذلك، ينتظر من مجلس الأمن خلال أبريل/نيسان المقبل الاطلاع على مدى تقدم المفاوضات تطبيقا للقرار 2797 المصادق عليه يوم 31 أكتوبر الماضي الذي جعل من مقترح المغرب قاعدة للحل. ومن ضمن ما قد سيكون على طاولة البحث إعادة النظر في مهمة قوات المينورسو التي كانت مكلفة بإجراء استفتاء تقرير المصير نحو دور جديد لها مثل المساهمة في تطبيق الحكم الذاتي.

Sign In

Reset Your Password