يوجد تساؤل عريض وسط المهتمين بتطورات الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران حول إصرار الكيان على ضرب المنشآت النفطية الإيرانية رغم معارضة واشنطن. ويحدث هذا في الوقت الذي يدرك فيه الكيان استحالة توفير القوات الأمريكية الحماية الكاملة لدول الخليج العربي ومعرفتها المسبقة بنوعية الرد من طرف طهران.
وأخذت الحرب الحالية في أسبوعها الثالث بعدا خطيرا يتجلى في الهجوم على المنشآت النفطية في المنطقة، حيث قام سلاح الجو الإسرائيلي بالهجوم على منشآت نفطية إيرانية، مما ترتب عنه الرد الإيراني المتمثل في ضرب منشآت لدول الخليج وأساسا الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز. وهذا الوضع يتسبب في أزمة الطاقة في العالم ومؤشرات أزمة اقتصادية كبيرة بدأت تعاني منها مختلف الشعوب.
وتنقل جريدة نيويورك تايمز الأربعاء الجاري في مقال مطول حول الحرب بعنوان “بدخول الحرب أسبوعها الثالث، ترامب يواجه قرارات صعبة”، كيف طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأدميرال براد كوبر قائد القيادة الوسطى من رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو عدم ضرب مستودعات النفط في ضواحي طهران تجنبا لسيناريوهات سيئة قد تشهدها الحرب. ورغم التحذير، لم يلتزم نتنياهو بهذا الطلب وقام بقصف مستودعات الوقود، متسببا في الرد الإيراني الذي استهدف منشآت نفطية لبعض الدول التي اضطرت توقيف الإنتاج والتصدير.
وبرر نتنياهو قراره هذا، وفق جريدة نيويورك تايمز، أن قصف مستودعات النفط قد يؤدي الى انتفاضة شعبية ضد السلطات الحاكمة في طهران. وتبرز الجريدة كذلك كيف تجاوزت إسرائيل إدارة ترامب في ملف آخر وهو اللبناني وبدأت ترفع من حدة القصف ضد حزب غير عابئة بالنتائج المترتبة عن القرار.
وتبرز التصرفات المتعمدة لإسرائيل مخططها المسبق نحو توسيع دائرة الحرب الحالية لتشمل منطقة الشرق الأوسط بالكامل وخاصة دول الخليج. وأقدمت على هذا في وقت تدرك فيه جيدا صعوبة دفاع القوات الأمريكية عن المنشآت النفطية لدول الخليج. واطلعت إسرائيل على تقارير الجنرال فرانكلين ماكنزي الذي تولى القيادة العسكرية الوسطى الأمريكية ما بين مارس 2019 الى أبريل 2022 حيث شدد في هذه التقارير للبنتاغون أن القوات الأمريكية في الخليج في حالة اندلاع نزاع حربي لا يمكنها ضمان أمن الخليج وخاصة المنشآت بسبب تطور الحرب التي تعتمدها طهران من صواريخ باليستية ومسيرات. ويؤكد أنه رغم أنظمة الدفاع الجوي من باتريوت وثاد تبقى عملية الدفاع الكامل مستحيلة لاسيما بالنسبة لدولة كبيرة مثل العربية السعودية وفي ظل القرب الجغرافي بين إيران ودول الخليج الذي يزيد من صعوبة الدفاع. عمليا، يمكن للقوات الأمريكية بل حتى الخليجية مواجهة أي تقدم بري إيراني غير أن مواجهة المسيرات والصواريخ الباليستية بكفاءة كبيرة تبقى عملية معقدة وصعبة.
وتذهب تحاليل بعض الخبراء ومنهم الخبير راي ماكفرن الذي عمل محللا في وكالة الاستخباراتية الأمريكية سي أي إي أن إسرائيل تعتبر هذه الحرب مصيرية لها وهي مستعدة لكل شيء. واتهم هذا الخبير، في حوار نهاية الأسبوع الماضي في بودكاست الذي يديره أستاذ العلاقات الدولية النرويجي غلين دييزن، بتوريط إسرائيل لواشنطن في هذه الحرب بسبب التلاعب بمضمون المفاوضات مع الإيرانيين حول الملف النووي . وأسس راي ماكفرن سنة 2003 منتدى الموظفين السابقين للاستخبارات الأمريكية الذي يضم موظفين سابقين في سي آي إيه وإن إس أي وإف بي آي بهدف محاربة ما يعتبره “انحراف” الهيئات الاستخباراتية بعدما تعمدت تزييف الحقائق حول الأسلحة النووية العراقية للتسبب في حرب العراق في تلك السنة. ويدافع هذا المنتدى عن عدم تسييس تقارير الاستخبارات لتبرير شن الحروب.
