طالب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والدفاع للاتحاد الأوروبي ، جوزيف بوريل الجزائر بضرورة حل الأزمة مع إسبانيا ، مصرا على أن من المصلحة المشتركة للاتحاد الأوروبي والجزائر تتطلب التغلب على هذا الصدام ، غير أنه اصطدم بموقف رافض للغاية. الأمر الذي سيحكم على العلاقات الثنائية بين البلدين بالجمود في انتظار حدوث تغيير حكومي في مدريد، الأمر الذي قد لا يحدث.
وزار بوريل الجزائر يومي الأحد والاثنين الماضيين وأجرى لقاءات مع عدد من المسؤولين الجزائريين على رأسهم الرئيس عبد المجيد تبون، وبحث ملفات متعددة منها ضمان الغاز الجزائري ثم إقناع الجزائر بأهمية الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، وأخيرا ضرورة حل النزاع الدبلوماسي مع إسبانيا.
ومن خلال المعطيات التي حصلت عليها جريدة القدس العربي من مصادر أوروبية، لم يعد بوريل متفائلا من زيارته، فرغم استعراضه لفوائد تطوير الشراكة الثنائية علاوة على الرفع من الاستثمارات الأوروبية في الطاقة في الجزائر، توصل بانتقادات جزائرية بشأن الخلل في اتفاقية التبادل التجاري الموقعة بين الطرفين. ولعل من المعطيات التي تقلق أوروبا كثيرا، هو توجه الجزائر نحو الانضمام الى دول البريكس على حساب أوروبا.
وكان تصريح بوريل دالا في هذا المنحنى بقوله “من المصلحة المشتركة أن نبدأ بإيجاد حل للعراقيل الحالية مثلا تجاوز العقبات التجارية التي أدخلت منذ يونيو 2022 على التبادلات التجارية مع إسبانيا والتي يجب إيجاد حل لها “.
وتفيد المصادر السابقة أن بوريل وجد رفضا قاطعا من طرف السلطات الجزائرية في إيجاد حل للأزمة مع إسبانيا. وكانت الجزائر قد قامت بسحب سفيرها من مدريد بسبب دفاع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز على مقترح الحكم الذاتي حلا لنزاع الصحراء، ثم قامت بتعليق اتفاقية الصداقة وحسن الجوار ومنع أي واردات من إسبانيا. وانطلق بوريل بصفته مدافعا عن المصالح الأوروبية وكذلك لأنه وزير خارجية إسبانيا سابقا.
وفشلت مساعي إسبانيا في استئناف العلاقات مع الجزائر، ثم فشل الاتحاد الأوروبي. وهذه التطورات تؤكد أن العلاقات قد تشهد انفراجا في حالة تغيير حكومي في مدريد. وإذا استمر بيدرو سانشيز في رئاسة الحكومة خلال الانتخابات المقبلة، وهو أمر مرجح للغاية وفق توجهات الرأي العام والاستطلاعات بل وحتى التحالفات السياسية، فهذا يعني استمرار الأزمة لسنوات مقبلة. وتنهج الجزائر استراتيجية الضغط هذه لكي تجبر مدريد على إعادة النظر في موقفها من الصحراء، أي بالتخلي عن دعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب.
ولا يخالج إسبانيا القلق حول صادراتها التجارية الى الجزائر، فهي متوسطة ولا تصل الى مستوى ما تقوم بتصديره للمغرب لاسيما وأن سوق هذا الأخير بدأت يستوعب جزء من هذه الصادرات بفضل التقدم التجاري بين البلدين، لكن يخالجها القلق أن تمتد تأثيرات الأزمة على صادرات الجزائر من الغاز مستقبلا، لاسيما في ظل ظهور إيطاليا كبديل لتوزيع الغاز الجزائري في أوروبا، ثم عدم تعاطف الأوروبيين مع إسبانيا في هذه الأزمة.