استوكهولم قد تمنح للبوليساريو الصفة الدبلوماسية والمغرب همش السفير السويدي المسؤول عن تقرير الصحراء

وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم مع السفير المكلف بالتقرير حول الصحراء فدريك فلورن

عكس ما روجت له الدولة المغربية من نية الدولة السويدية الاعتراف بما يسمى الجمهورية الصحراوية، تشير المعطيات الى أن استوكهولم تدرس الرفع من مستوى تمثيلية البوليساريو الى تمثيلية دبلوماسية في الوقت الراهن. ويوجد ملف نزاع الصحراء في البرلمان السويدي وفي يد الخارجية التي كلفت سفيرها في تونس وليبيا فدريك فلورن بإنجاز تقرير شامل حول هذا النزاع، ومن المفارقات أنه زار المغرب وجرى تهميشه.

وكانت الأحزاب اليسارية وبدعم من اليمين المتطرف قد نجحت سنة 2012 في جعل البرلمان يعترف بما يسمى الجمهورية الصحراوية، لكن الحكومة المحافظة وقتها رفضت الاعتراف وطالبت بالالتزام بالموقف الأوروبي الذي يؤيد مساعي الأمم المتحدة.

وكان الحزب الاشتراكي هو الذي تزعم هذه المبادرة، وهو حزب له وزن وثقل في السويد وأوروبا، إذ يعتبر الحزب الوحيد في أوروبا الذي يشارك في الحكومات منذ العشرينات من القرن الماضي بشكل مستمر باستثناء بعض فترات المعارضة، وعلى امتداد تسعين سنة، لم تتجاوز سنواته في المعارضة 20 سنة موزعة على حقب زمنية متفاوتة، بينما قضى في الحكم سواء رئاسة الحكومة أو ائتلافات قرابة سبعين سنة. وهذا ما يجعل المبادرات السياسية التي تصدر عنه قابلة للتطبيق.

وبعد وصوله الى الحكم ابتداء من سنة 2014، ترجم تعهدا التزم به طيلة السنوات الماضية وهي الاعتراف بفلسطين كدولة رغم الضغوطات الأمريكية والإسرائيلية. وكانت السويد هي أول دولة تقدم علتى الاعتراف بفلسطين ولم تلتزم بقرار الاتحاد الأوروبي من أجل اعتراف موحد. وكان لقرارها تأثير على باقي الدول التي ذهبت على نهجها.

ويعتبر ملف الصحراء من الملفات الدولية الحاضرة منذ عقود في أجندة الحزب الاشتراكي السويدي، وإن كان لا يعتبره ملحا مثل الملف الفلسطيني، إلا أنه يقارن بينهما ويصنفه ضمن “تصفية الاستعمار” ويرى في “تقرير المصير” الحل الوحيد. وأشرف الحزب على تنظيم عدد من المحاضرات في السويد منذ السنة الماضية بعنوان “فلسطين والصحراء الغربية: التعرف على أهمية السلام”.

وفي ظرف سنوات، تحول ملف الصحراء من ملفات القضايا الدولية الحاضرة في أجندة الأحزاب السياسية والجمعيات غير الحكومية والمجتمع السويدي عموما، وأخيرا يحظى باهتمام حقيقي من طرف الحكومة الائتلافية بزعامة الحزب الاشتراكي.

ومنذ اعتراف السويد بفلسطين كدولة يوم 30 أكتوبر 2014، ارتفعت أصوات نواب اليسار الى تكرار الاعتراف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”.  وشهدت الشهور اللاحقة الى سبتمبر الماضي حركة نشيطة لهذه الأحزاب. ومنها حضور البوليساريو مؤتمر الحزب الاشتراكي السويدي خلال غشت الماضي حيث جرى الاتفاق مع النواب الاشتراكيين على تحريك الملف في البرلمان. بل الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة ستيفان لوففين تعهد لوفد من شبيبة البوليساريو بدعم حقيقي في النزاع.

وعمليا، تقدم مجموعة من نواب الحزب الحاكم بمقترح يوم 3 سبتمبر يرمي الى منح الصفة الدبلوماسية للبوليسايبرو الاعتراف بما يسمى الجمهورية الصحراوية. واعتمد المقترح في أرضيته على اتهامات مقلقة تجاه المغرب ووصفه ب “القوة الاستعمارية” و”الطرف الذي يعرقل الحل السلمي لنزاع الصحراء”.

 ومن الفقرات المقلقة الواردة في المقترح “أن الوضع في الصحراء الغربية المحتلة تفاقم بشكل خطير في السنوات الأخيرة. حيث عانى العديد من الصحراويين من التنكيل والتحرش والتعذيب والاعتقال والطرد والتهجير القسري.كما استمر المغرب في نهب الموارد الطبيعية للإقليم”. وفي فقرة أخرى من التقرير: ” أنه أمام هذه الوضعية الخطيرة فان اعتراف السويد بالجمهورية الصحراوية يفرض نفسه أكثر من أي وقت مضى وسيشكل ضغطا على المغرب كونها أول دولة أوروبية تعترف بالنضال السلمي الذي يخوضه الشعب الصحراوي منذ أربعة عقود”.

وتنهج حكومة السويد حاليا نفس المنهجية التي اتخذتها في مسطرة الاعتراف بفلسطين, فقد عينت وقتها دبلوماسيا لتحرير تقرير حول الملف الفلسطيني، وانتهى القرار بتقديم توصية انتهت باعتراف فلسطين.

السويد تعين سفيرا خاصا بالصحراء

وعينت الحكومة الاشتراكية الدبلوماسي فردريك فلورن السفير غير المقيم في السويد وليبيا مسؤولا عن تحرير تقرير سياسي حول ملف الصحراء. وتؤكد وزيرة الخارجية مارغوت فالستروم أنه اعتمادا على هذا التقرير سيتم اتخاذ القرارات الخاصة بدعم جبهة البوليساريو على المستوى الدولي ومنها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وبالتالي أصبح تقرير فدريك فلورن هاما للغاية في القرار المستقبلي للحكومة السويدية في نزاع الصحراء. وعمليا، زار هذا الدبلوماسي مخيمات تندوف والجزائر والمغرب والتقى بعدد من السياسيين والمثقفين المؤيدين للبوليساريو.

وزار فلورن المغرب خلال شهر مايو الماضي بصفته مبعوثا خاصا بإنجاز تقرير حول نزاع الصحراء. ويبقى التساؤل، هل وعت الدولة المغربية بقيمة السفير ومدى تأثيره على ملف الصحراء مستقبلا؟ سواء حدث وعي أم لا، فقد قامت دبلوماسية الرباط بتهميش زيارة فدريك فلورن، والتقى برئيس الكوركاس خلي هنا ولد رشيد.

وكعادتها، لم تسهل الدولة المغربية للمبعوث الخاص لقاءات مع مختلف شرائح الطبقة السياسية المغربية وخاصة منها أصوات التقدميين التي تدافع بطريقة مختلفة عن خطاب النظام عن مغربية الصحراء. وبالتالي، لم يسمع هذا المبعوث الخاص خطابا سياسيا يتماشى والتطورات الدولية على شاكلة الخطاب الذي قدمه الفود التقدمي برئاسة نبيلة منيب خلال زيارة استكهولم الأيام الماضية.

 

التقرير المقبل

تؤكد الحكومة السويدية عدم الاعتراف بما يسمى الجمهورية الصحراوية في الوقت الراهن، ولكن هذا لا يمنع من احتمال انتظار الأسوا. وكان المؤرخ مصطفى بوعزيز عضو الوفد التقدمي الذي زار السويد خلال الأيام الماضية قد قال في تصريح للجريدة الرقمية بديل بعدم استبعاد اي خطر دبلوماسي قد يأتي مستقبلا من السويد.

 وتعهدت الحكومة أمام البرلمان والرأي العام السويدي منذ بداية السنة بمراجعة سياستها تجاه نزاع الصحراء، وهذا ما دفعها الى إرسال مبعوث خاص، فدريك فلورن.

وعمليا، لا يمكن الاطمئنان الى هذا الدبلوماسي، فهو من التيار الذي يدعو الى الضغط على المغرب. وكان قد صحر في مخيمات تندوف ثم في الجزائر في الأسبوع الثاني من يونيو الماضي خلال جولته لإعداد التقرير  أن “السويد تدافع عن استفتاء تقرير المصير والعمل على تطبيقه”.

ووفق المعطيات التي حصلت عليها ألف بوست من مصادر سياسية مقربة من الحزب الاشتراكي السويدي مفاده “الحكومة السويدية ستعالج النزاع عبر مراحل، تستبعد الاعتراف في الوقت الراهن ولكنها قد تقرر منح الصفة الدبلوماسية للبوليساريو كما فعلت مع الفلسطينيين قبل الاعتراف بهم”.

وفي الوقت ذاته، لا يمكن استبعاد أن  الدولة المغربية قد عرفت بمضمون التقرير عبر قنوات فرنسية أو من تونس أو من مصادرها الخاصة في السويد، وأن التوصيات مقلقة خاصة بعدما صرحت وزيرة الخارجية بأنها فضلت عدم الكشف عن التقرير حتى لا تؤثر على بعض مواقف الدول بمناسبة أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولهذا كان التحرك نحو شن هجمة دبلوماسية على السويد.

ملاحظة: عزيزي القارئ ساعد ألف بوست على الانتشار في شبكات التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

Sign In

Reset Your Password