موسكو أكثر راديكالية في نزاع الصحراء وفي اختيار مبعوث أممي خاص بالملف

الملك محمد السادس والرئيس الروسي فلادمير بوتين

أجرت الدبلوماسية الإسبانية، خلال الأسابيع الأخيرة، اتصالات بعواصم كبرى مثل باريس ولندن وموسكو وبكين وواشنطن، لبلورة تصور حول المبعوث المقبل الذي سيتولى الوساطة في ملف الصحراء، وهناك تحفظ روسي على بعض الأسماء لا سيما بعدما بدأ هذا البلد يتبنى مواقف لا تصب في مصلحة المغرب.
وكان المبعوث الشخصي للأمين العام في نزاع الصحراء الألماني هوست كوهلر، قد قدم استقالته من الوساطة بين المغرب وجبهة البوليساريو لأسباب اعتبرها صحية، ولكن المؤشرات تدل على صعوبة التوفيق بين الطرفين، حيث يؤكد المغرب على الحكم الذاتي مقترحاً وحيداً لحل النزاع، بينما تصر جبهة البوليساريو على إجراء استفتاء تقرير المصير.
ودائماً تجد الأمم المتحدة صعوبة كبيرة في اختيار المبعوث الخاص لنزاع الصحراء، وتتولى إسبانيا تقديم مقترحات بحكم كونها قوة استعمارية سابقة. وتعود هذه الصعوبة إلى محاولة الأمم المتحدة إقناع شخصية دولية معروفة قادرة على فرض الحد الأدنى لإنجاح المفاوضات. وكانت مدريد قد اقترحت في الماضي مثلاً وزير الخارجية الأمريكي كولن باول، لكنه رفض وجرى اختيار الهولندي فان والسوم.
ومن المعطيات الجديدة التي برزت في هذا الملف الموقف الروسي الذي لا يصب نهائياً في مصلحة المغرب، وهو تطور مقلق للرباط، حيث تتحفظ موسكو على القرارات الأخيرة لمجلس الأمن حول تمديد ومهام قوات المينورسو. واستطاعت خلال المرة ما قبل الأخيرة إقناع الصين بالتصويت بالامتناع عن الشكل الجديد الذي اتخذه القرار الأممي الخاص بهذا النزاع الذي يعود إلى السبعينيات ولم يجد الحل حتى الآن.
وكانت الرباط تعتقد في حياد روسيا، بل ولجأت إليها سنة 2013 عندما حاولت إدارة الرئيس باراك أوباما تكليف قوات المينورسو بمراقبة حقوق الإنسان، ما تسبب في نزاع بين واشنطن والرباط، حيث تراجعت العلاقات ولم تتحسن مع الإدارة الجديدة في ظل دونالد ترامب، بل ساء ملف الصحراء بسبب وجود مستشار الأمن القومي جون بولتون، أحد أهم الداعمين لجبهة البوليساريو في تاريخ البيت الأبيض.
وجرى الاعتقاد في موقف متفهم لروسيا بعد زيارة الملك محمد السادس إلى موسكو خلال شهر مارس من سنة 2016 وتوقيع اتفاقيات مع الرئيس فلادمير بوتين. لكن ما حدث هو بدء روسيا باتخاذ مواقف غير معتادة، ومنها التحفظ على قرارات مجلس الأمن الخاصة بالمينورسو، وأحياناً التدخل لتعديل كثير من مضمونها رغم أنها لم تصوت عليها، وحالياً تفرض شروطاً دقيقة في اختيار المبعوث الأممي للصحراء، وفق المعطيات التي حصلت عليها «القدس العربي» من مصادر رفيعة مرتبطة بهذا الملف.
ومن ضمن تفسيرات حول الموقف الروسي هو عدم التزام المغرب بالتعهدات التي جرى التوقيع عليها، ومنها التعاون في المجال العسكري، ما جعل موسكو تتخذ هذه المواقف في الصحراء، بل ولم تسمح برفع الصادرات الزراعية المغربية إلى السوق الروسية، علماً أنها كانت مرشحة للارتفاع بعدما أقدمت موسكو على التقليص من الصادرات الزراعية الأوروبية كرد على العقوبات. وتتبنى موسكو سياسة التشدد مع الدول التي لا تتعهد بالتزاماتها في العلاقات الثنائية.

Hits: 2739

Sign In

Reset Your Password