مجلة الحركة الشعرية تحتفي في عددها الأخير ب قصائد “الومضة الشعرية”

الحركة الشعرية تحتفي بقصيدة الومضة

خصصت مجلة “الحركة الشعرية” التي تعنى بالشعر الحديث عددها الاخير لما يعرف باسم الومضة الشعرية او قصيدة الومضة فجاء العدد كتابا في 133 صفحة متوسطة القطع.

واشتمل العدد على ما يزيد على 150 “قصيدة ومضة” صغيرة وقصيدة عادية بينها واحدة لبابلو نيرودا مترجمة عن الاسبانية و”نص” واحد ومقالة نقدية واحدة. وضم نتاجا لما لا يقل عن 45 شاعرا وشاعرة.

الشاعر اللبناني المهجري قيصر عفيف الذي يترأس تحرير المجلة ويقسم وقته بين المكسيك حيث تصدر الحركة الشعرية وبين لبنان كتب يقول “جاءت فكرة هذا العدد من الشاعرة التونسية الصديقة راضية الشهايبي حين طلبنا منها ان تمدنا بالقصائد التي ألقاها الشعراء الذين شاركوا في اللقاء الشعري الخاص بقصيدة الومضة.”

وقصيدة الومضة هي نوع من القصائد المكثفة من حيث التجربة الشعرية والقصيرة والشديدة القصر احيانا. عفيف ردا على سؤال “وما الومضة” قال شعرا “الومضة قدر الشعر/ لانها نجوة من اليباس والاختناق/ زخة من نظر البصيرة/ نسمة تأتيك في رمشة إلهام/ ورقة حلم/ همسة عرّاف من سلالة الجن/ لمحة.. شطحة.. لوحة ويقظة.”

اشترك في العدد شعراء من ثمانية بلدان عربية وجاءت حصص كل بلد منها على الشكل التالي: سوريا 13 قصيدة. تونس 11 قصيدة. لبنان خمس قصائد. المغرب اربع قصائد. فلسطين ثلاث قصائد. مصر قصيدتان وقصيدة واحدة لكل من العراق والجزائر. وقد وردت قصائد دون اشارة الى جنسية اصحابها.

نمط القصائد جاء في غالبه على طريقة قصيدة النثر وثمة قصائد عمودية تقليدية واخرى متعددة الاوزان والقوافي واخرى وهي قليلة تتبع نمط التقفية النثرية حيث يعتبر كتابها ان ذلك قافية شعرية.

الشاعرة التونسية راضية الشهايبي في بعض ما كتبت من ومضات قالت تحت عنوان (خسارات) ما يلي “تعلمت منك يا سيدي/ جدول ضرب مبرح/ منذ كفك في كفي يساوي.. قبضة ريح.” وأتبعت ذلك وتحت عنوان (غباء) بأخرى فقالت “يحدث بين الفراشة وقوس قزح/ ما يغيب عن دهاء الريح.”

ولعنان عكروتي من تونس نقرأ في ومضة تحمل الرقم واحد “جاؤوا ملونين بالسواد/ صفعوا الصباح وهو يشرق/ تركوا بقعة حمراء على الاسفلت/ ورحلوا.”

ولفتحي سامي دون إشارة الى بلده وتحت عنوان (أحزان) نقرأ “الحزن ضيف جميل/ يسكنني كل يوم/ يخرج عاريا ويترك الباب/ مفتوحا لأحزان جديدة.”

ولايناس العباسي من تونس وتحت عنوان (قصائد العتمة) نقرأ “الوردة/ جرس أحمر/ ينثني على عنق الوقت.”

ثم نقرأ بعدها “البيت الذي بنيناه/ أصبح مع مرور الزمن/ بحيرة من الاشتياق الاسود/ تتجمع فيها/ أسماك الحنين الميت.”

ولميلاد فؤاد ديب من سوريا وتحت عنوان (يباس) نقرأ “أحدهم ترك غيمة يابسة/ على بابه/ ولم يفكر بالمطر/ الذي يهطل في الداخل.”

وتحت عنوان (صفاء) يقول “انفض صوتك من الدم/ وقل: أيها الهواء/

هل وصلك الصدى كما ولد؟”

ومن سوريا ايضا كتب عماد الدين موسى رئيس تحرير مجلة ابابيل يقول في ومضة “ناديت الفراشة الثملة/ ان تكف عن الرحيق/ ريثما تسترد اجنحتها/ عادة الزقزقة.” ثم يتبعها بومضة أخرى فيقول “إنها تمطر في الربيع/ السماء الحنونة.” ويضيف في أخرى “سأظل يقظا وكذلك العصافير/طالما تجدد ألوانها الحديقة.”

سوزان علي من سوريا تكتب قائلة “تصعد مومس الحرب/ درج بيتها وهي تهذي/ في علاقة مفاتيحها/ مفتاح واحد لباب واحد/ لا اسرار ولا اطفال/ ولن تقفل على شيء/ سوى الخوف.”

السورية هنادي السهوي وتحت عنوان (كمان) تقول “اوتار الكمان/ عصافير محبوسة/ والشجرة التي كانت/ للجناح رفيقة/ صارت بيد النجار

قفصا.”

السوري حيدر محمد هوري وتحت عنوان (ايقاع من ماء أبي) يكتب شعرا متعدد الاوزان والقوافي فيقول “متعب يضبط القلب عندي/ ويطلق ما يستطيع من الحب اغنية/ عند عودته في المساء إلينا/ قضى العمر بين الحقول لنحيا/ يشيخ ويزداد ماء/ لتمتليء الارض بالاغنيات/ يرددها حين يأتي الحفيد/ فتسقط عن زنده اللحظة الشاردة/ لنا حين يمضي/ بقايا السعال/ وحب يفوح من الابط والجهة المجهدة/ اداري بها ما استطعت غيوما تفيض بعيني/ وفي شهقة الوالدة.”

السوري محمد علاء الدين عبد المولى يكتب شعرا عموديا بوزن وقافية في كل ومضة هو اشبه بقصائد البيت الواحد التقليدي. يقول في الاولى “البرق ازميل يحك جبالي/ ويقشّر الاصداء عن تمثالي.”

ثم ينتقل الى غيرها فيقول “لمن يرفع الشاعر الاغنية/ لمن قد يجيء من الهاوية.”

ثم ينتقل الى اخرى فيقول “اذا ما ضاء عطرك في الليالي/ سأنصبه كمينا للخيال.”

وينتقل الى وزن وقافية جديدين في الومضة التالية فيقول “حبر ضرير.. فماذا يبصر القلم/ وظله في مدى اللاشيء يرتسم.”

مصطفي خضر من سوريا يكتب ما يشبه النثر المسجع وما هو موزون مقفى وإن على غير نظام واحد. تحت عنوان (أوراق) يقول “مدائح القوة ام مدائح الكراهية/ تضخ بين ظالم وداعية/ ويهلك البؤس جماهير حياة دامية/ ولم تكن سواسية/ ولم تعد سواسية.” وينتقل الى القول “هذه الجمرات هي الحطب/ فمتى ينتهي بيننا لعب.”

ويقول في مكان آخر “جيل ضائع/ ينمو في شارع/ والشارع واسع”.

“وحده الامل/ هو مشروعنا الممكن/ غير انه ما العمل/ والخراب هو الحاضر المزمن” وينتقل الى ما يشبه الشعر التقليدي فيقول “أي حوار عادل هل الحوار عادل/ وباطل اي خطاب .. كل شيء باطل.”

 

Sign In

Reset Your Password