عشرة أسباب تجعل المحاكمة عن بعد باطلة والأحكام الصادرة عنها باطلة بالتبعية/ صبري لحو

غياب العدالة

بدأت المحاكم المغربية في إجراء محاكمات ، دون إحضار المتهمين المعتقلين إلى مقرات المحاكم، ودون مثولهم المادي والفيزيولوجي أمام هيئات الحكم، وتعويض الحضور بالتواصل المباشر مع المتهمين عن بعد ومن المؤسسات السجنية مباشرة عبر تقنية الفيديو كنفرانس“.

 وقد أصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية بلاغا بعدد القضايا التي بث فيها بواسطة هذه التقنية وعدد المستفيدين من هذه التقنية

 ولأن هذا الإجراء له ارتباط وثيق بشكل المحاكمة القانوني، والفلسفة منه، وأثار جدلا بين هيئات المحامين الذي رفضه البعض منهم بمبررات اتخاذه من جهة واحدة ودون إجراء مشاورات معها، وانتقده البعض الآخر في مسه بقواعد المحاكمة العادلة وبشرعية الإجراءات الجنائية، بينما انخرط فريق آخر بمبرر الظرفية وأحقية القاضي في اتخاذ أمر بسرية الجلسة.

وبين هذا وذاك، ارتأيت من باب الانتصار للقانون، الاجتهاد في سبر القانون المسطري الجنائي، ومراسيم  قوانين الطوارئ بحثا عن نص يسمح بمخالفة العمل الإجرائي الجنائي؟، وتكييف ما يتم من محاكمات من الناحية القانونية في حالة عدم وجوده؟، وما يترتب على ذلك وفقا للقانون؟.

 أولاالمحاكمة الجنائية والعمل الجنائي وجزاء مخالفة شكله القانوني:

 الخصومة الجنائية هي مجموعة من الإجراءات المتتابعة تتخذ أمام القضاء بقصد الحصول على حكم. والقانون وحده يحدد الشكل والقالب القانوني للإجراءات الجنائية، وشروط صحته، كما رتب جزاء على مخالفته.

ونصت المواد 370 و751 من قانون المسطرة الجنائية على جزاء عدم إنجاز الإجراء على الوجه القانون، بالبطلان وكأن لم ينجز، باستثناء المشار إليه في المادة 442 من نفس القانون والمرتبطة بجلسات غرفة الجنايات.

 ثانيا: المحاكمة عن بعد ومبادئ مبادئ المحاكمة العادلة وشروط الإجراء والعمل الجنائي؟.

 مبدأ التواجهية مستمد  من الحق في الدفاع، فالأصل هو الحضور المادي للمتهم وكافة أطراف الخصومة الجنائية بجلسة علنية بمقر المحكمة، وبحث ومناقشة القضية بحضورهم جميعا، وتمتيع كل طرف بالضمانات والحقوق في إطار محاكمة عادلة تضمن الأمن القانوني والقضائي وفقا للمادة  116 و117 من الدستور.

 ثالثاً: صور قانونية لوجوب حضور المتهم بقاعة الجلسات بالمحكمة للنظر في قضيته:

 إن الحضور أمام القاضي بقاعة المحكمة هو المبدأ والأصل مع وجود استثناءات ترجع جميعها  لارادة واختيار وتصرف المتهم فقط، ولا تتدخل المحكمة في تغيير ذلك تحت أية ذريعة، ولو من باب قاعدة الضرورة تقوم مقام القانون، باستثناء حصول أسباب طرد المتهم من الجلسة بتوفر شروط وباتباع واحترام إجراءات اجرائية  لضمان حقوقه، او في تقرير سرية الجلسة المادة 442 من قانون المسطرة الجنائية.

 1- فالمناقشات تكون دائمة حضورية وتواجهية؛  وهكذا فالمادة 305  من ق م ج تتحدث أن بحث القضية يبدأ باستنطاق المتهم إن كان حاضرا، المادة 312 يتعين على كل متهم أن يحضر بالجلسةإذا كان المتهم في وضعية صحية يتعذر عليه فيها حضور الجلسة، ووجدت أسباب خطيرة لا يمكن معها تأجيل الحكم ، فإن المحكمة تكلف بمقتضى مقرر خاص ومعلل أحد أعضائها بمساعدة كاتب الضبط لاستنطاق المتهم في المكان الذي يوجد فيه. المادة 313 إذا كان المتهم حاضرًا بالجلسةوبمفهوم المخالفة ففي حالة عدم حضوره بالمحكمة لا يتم استنطاقه. إلا إذا توصل المتهم ولو لم يحضر، ويصدر الحكم في حقه بمثابة حضوري.

 2: إذا لم يتم العثور على المتهم بعنوانه وتم تعيين قيم قضائي يتولى البحث والافادة عنه دون جدوى، ويصدر الحكم في حقه غيابي.

3-إذا حضر المتهم في احدى الجلسات وطلب من المحكمة اعفاؤه من الحضور، واعفته المحكمة، إذ ذاك تتم المناقشات عند جاهزية الملف ولو بدون حضوره، وحددت المادة 314 شكلٍ الحكم الذي يصدر في هذه الأحوال.

4-: يمكن للرئيس قبل الاستماع الى الشاهدأن يأمر بإخراج أحد المتهمين…243. إذا كان المتهم هو نفسه الذي أحدث الاضطراب أمر رئيس المحكمة بطرده من المحكمة بطرده من الجلسة…358يمثل المتهم دائما أمام المحكمة، “…وإذا رفض المتهم الموجود بمقر المحكمة الحضور أو تعذر عليه ذلك، يوجه الرئيس إنذارا بواسطة عون من القوة العمومية يسخره الوكيل العام للملك، فإن لم يمتثل المتهم للإنذار جاز للرئيس في الحالة أن يأمر باحضراه للجلسة بواسطة القوة العمومية…” .

 5-: في قضايا الجنايات: يعلن الرئيس عن افتتاح الجلسة ويأمر بإدخال المتهمإذا رفض المتهم الموجود بمقر المحكمة الحضور…423. …ينقل المتهم من جديد الى الجلسةيأمر الرئيس باخراج المتهم من قاعة الجلسات ويعلن عن توقيفها. 428في حالة إصرار المتهم على عدم الحضور، وكان المتهم معتقلا، وكان حاضرا بمقر المحكمة يمكن للرئيس بمواصلة المناقشات في غيبته ويتعين على كاتب الضبط أن يتلو عليه محضر المناقشات وملتمسات النيابة العامة والأحكام والقرارات التمهيدية الصادرة في غيبته.

 ينقل المتهم من جديد عند انتهاء المناقشات حيث يصدر القرار بحضوره المادة 423 ق م ج

القانون يوجب احضار المتهم إلى المحكمة وفي جلسة عمومية.

 رابعاً: : مرسوم قانون الطوارئ 292/20 نص في المادة الخامسة على جواز اتخاذ وبصفة استثنائية أي تدبير يكتسي طابعا اقتصاديا أو ماليا، أو اجتماعيا أو بيئيا فقط.

 واستثنى من ذلك التدابير القضائية، إلا وفق المشار إليه في المادة السادسة من نفس القانون الموالية والمتعلقة بوقف سريان الآجالات المرتبطة بقضايا ليس فيها معتقلين فقط.

خامساالتفويض المطلق الذي أعطاه المرسوم 293.20 في المادة الثالثة لاتخاذ أي إجراء تنفيذي من أجل حفظ النظام العام الصحي في حالة الطوارئ المعلنة هو للولاة والعمال وفي حدود اختصاصاتهم التنظيمية والتشريعية فقط وحسب.

 سادسا: وعلى فرض القول جدلا أن هذا الوضع يسمح للأجهزة المتدخلة في قطاع العدل اتخاذ إجراءات من أجل نفس الغايات الحفاظ على الأمن الصحي زمن الحجر الصحي، فإن المادة الخامسة من المرسوم 293.20 سحبت منهم هذا الاختصاص من خلال حصر الجهة ذات الولاية للتقرير في وزير الداخلية ووزير الصحة( المادة الخامسة).

 سابعاً: السماح بتغيير شكل إجراء المحاكمات من اختصاص القانون وحده، ولا يمكن للبلاغ والمنشور أو التعليمات أن يتولى ذلك، وان اي تغيير في شكل العمل الاجرائي من طرف القضاء هو اعتداء على اختصاص جهة تشريعية، وهو عمل لا يجوز بل معاقب عليه.

 ثامنا: لا يمكن الاستناد على رضاء وقبول المتهم ومحاميه لجواز إجراء لا يأمر به القانون، ومنظم في قواعد آمرة لا يمكن جواز الاتفاق على مخالفتها، لأن شكل إجراء الجلسات متصل بالنظام العام.

تاسعاً: مخالفة القالب والشكل القانوني الذي حدده القانون للقيام بعمل اجرائي جنائي مآله البطلان ، وهو نفس اتجاه المشرع المغربي في المواد 370 و751 من قانون المسطرة الجنائية؛ جزاء عدم إنجاز الإجراء على الوجه القانون، بالبطلان أو كأنه لم ينجز.

عاشرا: الاستثناء الوحيد الذي قرره المشرع المغربي في قانون الإجراءات الجنائية لجواز إجراء المحاكمة دون حضور المتهم بالجلسة هو  المشار إليه في المادة 751 الذي يحيل على المادة 442 والمرتبطة بجلسات غرفة الجنايات حين رفض المتهم الحاضر بالمحكمة وبإرادته وبعد إنذاره المثول أمام المحكمة.

 النتيجة والخاتمة:

 ومن تم فكل المحاكمات التي تتم الآن خارج هذا الشكل والقالب الذي يوجب حضور ومثول المتهم أمام المحكمة بقاعة الجلسات مباشرة وفقا للمحدد في قواعد المسطرة الجنائية المغربي هي؛ محاكمات باطلة، وكل حكم صدر على إثرها يطاله البطلان أيضا. فهل ستكون محكمة النقض في اثارة ذلك في ما قد يعرض أمامها من طعون بالنقض بهذه الوسائل أو تلقائيا، ام أن قضاة القانون سيحدون حدو قضاة الموضوع  الذين يعقدون الآن جلسات في غياب شرعية إجرائية

 إن حرص القاضي على التطبيق السليم للقانون هو جوهر ومظهر استقلاليته، وذريعة الضرورة تقوم مقام القانون، هو لشرعنة اعتداء السلطة القضائية على اختصاص سلطة التشريع القائمة والمستمرة“.

Hits: 377

Sign In

Reset Your Password