دهشة وسط الخبراء العسكريين بعد نجاح إيران إسقاط أحدث الطائرات الأمريكية غلوبال هاوك

طائرة بلاك هاوك

في منعطف عسكري خطير، نجحت منظومة الدفاع الإيرانية في إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من نوع Global Hawk يوم الخميس 20 يونيو. وهذا كاد أن يدفع الرئيس دونالد ترامب الى الرد العسكري اليوم الجمعة 21 يونيو الجاري وتراجع في آخر لحظة، وفق نيويورك تايمز. ويخلف الحدث اندهاشا لدى الخبراء العسكريين الذين يتساءلون: كيف نجحت إيران في إسقاط طائرة تعد من أهم ما أنتجته الصناعة العسكرية الأمريكية حتى الآن؟
وأعلنت إيران صباح الخميس من الأسبوع الجاري إسقاط طائرة أمريكية مسيرة، وكانت المفاجأة الكبرى والمدوية، فالأمر يخص طائرة Global Hawk التي تصنف ضمن أحسن ما أنتجته الصناعة العسكرية الأمريكية حتى الآن بشأن المراقبة والرصد، وهي طائرة تكلف 220 مليون دولار للواحدة، وهي من الطائرات القليلة التي تستعملها كل من القوات العسكرية ووكالة الفضاء ناسا في وقت واحد بسبب قوة الرصد وقدرتها على التحليق على علو يقارب 63 ألف قدم، أي أكثر من 19 كلم، وهو رقم قياسي.
وتتهم إيران الولايات المتحدة بخرق أجوائها ووجهت شكاية الى منظمة الأمم المتحدة، بينما تؤكد واشنطن أن الطائرة كانت تحلق في الأجواء الدولية. وبغض النظر عن هل كانت تحلق في الأجواء أم لا، والراجح أنها كانت في الأجواء الإيرانية بحكم وجود بقاياها لدى الإيرانيين، يبقى الأساسي هو كيف نجحت إيران في رصد وإسقاط طائرة متطورة من نوع Global Hawk.
ولمعرفة أهمية السؤال: يجب الوقوف عند معطى رئيسي وهو أن هذه الطائرة مبرمجة للعمل على الأقل من الآن الى 2050، فهي معدة لتعويض مختلف طائرات المراقبة والرصد سواء المسيرة أو التي تحمل فريق عمل. وتمتلك هذه الطائرة خصائص كبيرة للغاية، وهي التحليق على علو يقدر ب 63 ألف قدم ثم تغيير السرعة بشكل كبير من 200 كلم في الساعة، وهذا يسمح لها بشكل كبير للغاية الرفع من قدرتها على الرصد بشكل فعال لم تسجله من قبل طائرات مشابهة مثل E-2D Hawkeye، كما تصبح ذات فعالية تفوق الأقمار الاصطناعية الخاصة بالرصد.
ويشكل إسقاط هذه الطائرة معطفا حقيقيا في عالم الحروب بل وعلى جزء من الصناعة العسكرية الأمريكية، ويمكن مقارنته بما حصل للطائرة الشبح ف 117 سنة 1998، ويحمل نتائج مقلقة على القوات العسكرية الأمريكية بل وحتى الصناعة العسكرية، والقلق والتساؤل يتجلى في:
في المقام الأول، تؤكد إيران أنها أسقطت الطائرة بصاروخ خيرداد 3 ، والراجح أنه صاروخ إيراني متطور لا يقوم على مزايا إس 300 الروسي، لأن البنتاغون يمتلك نماذج من إس 300 وقامت شركات السلاح الأمريكي خلال السنوات الأخيرة بتصنيع طائرات تتجاوز قدرات إس 300، وتحديث الطائرات القديمة حتى لا يشكل عليها خطرا. وإذا كان الصاروخ من صنع محلي بالفعل، هذا سيؤكد تحذيرات الخبراء من التقدم الذي بلغته الصناعة العسكرية الإيرانية.
في المقام الثاني، يعد إسقاط بلاك هاوك مثل إسقاط الصرب لطائرة الشبح ف 117 سنة 1998، حيث كانت تعتبر الطائرة الأكثر تطورا في العالم، ولكن فجأة جرى إسقاطها، وهذا أدى الى تجميد إنتاجها بل وسحبها من الخدمة خاصة بعدما كشف الروس أسرارها. وطائرة بلاك هاوك مخصصة للعمل للعقود المقبلة، وقد يؤدي هذا الحادث الى سحبها من الخدمة أو إنتاج نسخ متطورة أكثر وهذا سيكلف ميزانية ضخمة، فإذا كانت إيران قد أسقطتها، فالأمر سيكون سهلا على دول متقدمة مثل الصين وروسيا.
في المقام الثالث، إسقاط طائرة بلاك هاوك يعني جعل الولايات المتحدة بدون أعين رصد مباشرة وقوية في منطقة الخليج العربي، فهي تمتلك طائرتين مرابطتين في الإمارات العربية، واحدة تم إسقاطها والثانية من الصعب استخدامها بعد هذا الحادث، مما سيجعل القوات الأمريكية بدون حماية مرتفعة والرهان على الأقمار الاصطناعية.

Hits: 45

Sign In

Reset Your Password