حزب فوكس المتطرف يزيل تمثال أول خليفة في اسبانيا عبد الرحمن الثالث من بلدة كادريتي

تمثال عبد الرحمان الثالث قبل إزالته

أقدم حزب فوكس القومي المتطرف في اسبانيا بداية الأسبوع الجاري على إزالة تمثال الخليفة عبد الرحمن الثالث (أبو المُطرّف عبد الرحمن الناصر لدين الله) في بلدة كادريتي بإقليم أراغون وعاصمة سرقسطة شمال شرق مدريد، وذلك تطبيقا لبرنامجه السياسي الرامي الى القضاء على جميع مظاهر الحضارة المرتبطة بالإسلام والعرب والأمازيغ في اسبانيا.
وشهدت اسبانيا انتخابات بلدية الشهر الماضي، وحصل فيها حزب فوكس اليميني القومي المتطرف على نتائج مقبولة نظراً لمشاركته الأولى، إذ رغم عدم تجاوز 9٪ في مجموع البلاد، فقد وقع على حضوره في مختلف بلديات البلاد ويوفر النصاب القانوني لكل من الحزب الشعبي المحافظ وحزب اسيودادانوس لتولي رئاسة بلديات كثيرة ومنها العاصمة مدريد.
وأصبح ممثلو فوكس مستشاري رئاسة بعض البلديات الصغيرة ومنها كادريتي في أراغون، وأقدم مباشرة بعد تنصيب الرئاسة الأحد الماضي على إقناع رئيس البلدية المحافظ بإزالة تمثال للخليفة عبد الرحمن الثالث، وهو ثامن حكام الدولة الأموية التي كانت عاصمتها قرطبة، وهي الدولة التي أسسها عبد الرحمن بعد سقوط الخلافة الأموية في المشرق. وكان عبد الرحمن الثالث هو أول من أعلن الخلافة في الأندلس وبدأ في التوسع في البلاد. ويبرر فوكس قراره بضرورة إلغاء تمثال «شخص يصنفه التاريخ الكلاسيكي الإسباني بالمحتل».
ورغم أن البلدة صغيرة، إلا أن الحدث لفت انتباه وسائل الاعلام الإسبانية وكذلك الأحزاب السياسية والجمعيات المدنية. وكان حزب اليسار الموحد شديد اللهجة ضد الإجراء بوصفه سحب تمثال عبد الرحمان الثالث بالإجراء العنصري والإجراء الذي يدل على غياب التسامح والتنكر لماضي اسبانيا المتنوع الثقافات والتاريخ.
ويقوم جزء من برنامج فوكس على ثقافة التعصب التي تنفي اي مشاركة عربية وإسلامية وأمازيغية في تاريخ اسبانيا منطقة الأندلس، ومن ضمن مطالبه إنهاء كل مظاهر هذه الثقافة وجعل 2 يناير/كانون الثاني من كل سنة، تاريخ سقوط غرناطة (1942) ونهاية آخر سلطة إسلامية عيدا وطنيا لمجموع اسبانيا. ويستهدف هذا الحزب المهاجرين أساسا وخاصة المغاربة منهم، حيث يطالب بالتشدد وتكثيف الترحيل والطرد، وقد ضغط على حكومة الأندلس لتخفيض الميزانية المخصصة للمهاجرين في أفق إلغاءها نهائيا.
ويرى المراقبون ان تقدم وتغلغل الأطروحات المتطرفة لهذا الحزب ستساهم بشكل كبير في نشر ثقافة التعصب على غرار ما يحدث في بعض الدول الأوروبية، مع فارق وهو تركيز اليمين القومي الأوروبي على الهجرة بينما يركز فوكس على الهجرة وعلى إلغاء تاريخ الأندلس.

Hits: 181

Sign In

Reset Your Password