القضاء يطلب من حكومة مدريد رفع السرية عن تقارير الاستخبارات حول برنامج بيغاسوس

بيغاسوس

طلبت محكمة في مدينة برشلونة خلال الأسبوع الجاري من الحكومة الإسبانية رفع السرية عن تقارير الاستخبارات حول استعمال برنامج بيغاسوس الإسرائيلي الذي جرى استعماله للتجسس على نشطاء سياسيين مطالبين باستقلال كتالونيا. ومن شأن هذه الخطوة أن تفتح الباب أمام ملفات أخرى متعلقة بالتجسس.

وكانت أجهزة أمنية واستخباراتية إسبانية قد اقتنت برنامج بيغاسوس من إسرائيل، وتجسست به على نشطاء كتالونيا الذين ينادون بالانفصال عن إسبانيا، واعترفت الاستخبارات الإسبانية بذلك. وترتب عن هذه الفضيحة استقالة مديرة الاستخبارات باث إستيبان خلال السنة الماضية.

وعلى ضوء دعوى تقدم بها سياسيون من كتالونيا، تحقق محكمة في برشلونة في تهم التجسس على نشطاء هذا الاقليم ، حيث كانت الحكومة قد اعترفت بأن القضاء المركزي رخص بالتجسس على بعض النشطاء المتورطين في أنشطة الانفصال، غير أن لائحة الضحايا طويلة، وبالتالي يحقق القضاء في من تجسس على سياسيين لم يتم الترخيص القانوني بالتجسس عليهم، هل أجهزة غير الاستخبارات أم استخبارات أجنبية.

وفي هذا الصدد، طلبت قاضية للتحقيق في محكمة برشلونة من الحكومة المركزية في مدريد رفع السرية عن تقارير الاستخبارات الخاصة ببيغاسوس، وكذلك استنطاق المديرة الحالية لجهاز الاستخبارات إسبيرانسا كاستليروس. وتؤكد الصحافة الإسبانية أن رغبة القضاء هو جعل مديرة الاستخبارات لا تتحجج بسرية التقارير بل تجبرها على تقديم توضيحات، وهذا يعني رفع السرية عن التقارير الحساسة.

وتوجد الحكومة أمام امتحان صعب، فقد سبق وأن صرح وزير الرئاسة فليكس بولانيو يوم 24 أبريل من السنة الماضية باستعداد الحكومة تقديم تقارير الاستخبارات حول بيغاسوس إلى القضاء في حالة ما إذا طالب بذلك. ولا يمكن للقضاء الاطلاع على تقارير الاستخبارات إلا بقرار من المجلس الوزاري وضمن شروط مشددة للحفاظ على سرية المصادر وكذلك بعض المعلومات.

وتعرضت مئات أرقام الهاتف للكثير من السياسيين والاعلاميين في إسبانيا للتجسس بواسطة بيغاسوس، ومن ضمن الضحايا رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، حيث يجري التحقيق في ملفه من طرف المحكمة الوطنية في مدريد. ومن الجهات التي تم توجيه الاتهام لها الاستخبارات المغربية. ووكان قاضي من هذه المحكمة قد طالب منذ أسابيع وللمرة الثانية  باستنطاق مدير شركة “إن إس أو” الإسرائيلية. وقد تذهب المحكمة الوطنية في مدريد بدورها إلى المطالبة برفع السرية عن التقرير كما ذهبت إلى ذلك محكمة برشلونة.

ويبقى المثير هو موقف الحكومة الإسبانية التي تتفادى دعم عمليات التحقيق في بيغاسوس، وفق تصريح رئيس اللجنة الأوروبية المكلفة بهذا الملف النائب جيرنو لينايرس خلال بداية الأسبوع الجاري. إذ من شأن الكشف عن التقرير ظهور الكثير من الحقائق.

وشهدت فضيحة بيغاسوس مرحلتين، الأولى عندما أبلغت هيئة واتساب قرابة مائة من الصحفيين والاعلاميين في العالم بتعرض هواتفهم للتجسس، وكان أغلبهم من دول مثل المكسيك والهند وبلغاريا والمغرب، وكانت المرحلة الثانية خلال صيف 2021 عندما نشرت الصحافة الدولية خبر التجسس على قرابة 50 ألف هاتف، البعض يعود إلى رؤساء دول مثل الفرنسي إيمانويل ماكرون. وتسبب ببرنامج بيغاسوس في أزمة في العلاقات الدولية. وصنفت الولايات المتحدة شركة “إن سي أو” في اللائحة السوداء خلال نوفمبر 2021، وشجعت شركات مثل ميتا التي تمتلك فيسبوك وواتساب على مقاضاة الشركة الإسرائيلية أمام القضاء الأمريكي في محاكم سان فرانسيسكو.

Sign In

Reset Your Password