افتتاحية: حتى لا ترتكب الدولة جريمة جديدة بتفويت أراضي الجموع الى الخواص

أعلنت الدولة المغربية عن بدء عملية تفويت أراضي الجموع الى الخواص، وذلك ضمن ميزانية 2020 وتحت مبرر تحريك آلات الإنتاج. لكن هذا الإعلان يثير الكثير من التساؤلات لاسيما وأن الذي دافع عنه في وزير الداخلية المرتبط اسمه تاريخيا بأراضي خدام الدولة التي تعتبر من أكبر الجرائم المالية التي تمت باسم القانون ولم يتم تصحيحها حتى الآن.

ولم يصدر الإعلان في وسائل الاعلام العمومية لكي يعرف الشعب المضمون الحقيقي بل جاء مؤخرا ضمن عرض قدمه وزير الاقتصاد محمد بنشعبون أمام أعضاء اتحاد مقولات المغرب في عرض بعنوان “مشروع قانون المالية 2020: من أجل تدعيم الثقة وإعطاء دفعة للإستثمار”. ويتعلق الأمر بتفويت أراضي الجموع التي هي ممتلكات الشعب المغربي المتواجدة في ضواحي المدن الى شركات وستكون موجهة للإستثمار.

والمثير أن وزير عبد الوافي لفتيت الداخلية تولى الدور الأكبر في تقديم الشروحات، لكن الغموض يبقى سائدا بسبب عدم التزام الدولة بتعهداتها وبسبب جرائم مالية سابقة ارتكبها مسؤولون في الدولة وبقي القانون عاجزا أمامها.

الرأي العام المغربي بل الشعب المغربي يجب أن يطالب الدولة بضرورة تقديم المعطيات الكافية والواضحة حول عملية تفويت أملاك الوطن الى شركات خاصة وذلك للأسباب التالية:

-غياب الثقة في تعاطي الدولة مع ممتلكات الشعب المغاربة وخاصة العقار، فقد جرى تفويت أراضي الى شركات معينة وكذلك استيلاء مسؤولين على أراضي بأثمنة زهيدة ومبررات واهية ولعل أبرز جريمة هي “أراضي خدام الدولة” التي كانت مافيا منظمة باسم القانون. ومن ضمن الشهادات ما صدر عن المندوب السامي المكلف بالتخطيط أحمد لحليمي الذي انتقد خلال هذا الأسبوع في البرلمان عمليات التفويت التي استفادت منها الشركات الكبرى دون المتوسطة والصغرى.

-عشوائية الدولة المغربية في التسيير للتغطية عن العجز المتنامي في الميزانية، وهذا ما يفسر مثلا وصول الخوصصة الى مستشفيات الدولة بعدما بلغ الدين الخارجي والداخلي قرابة الإنتاج القومي الخام للبلاد.

-سياسة الدولة المغربية في مجال المال التي تزيد من الفوارق الطبقية بشكل مريع للغاية وبشهادة المسؤول الأول في النظام الملك محمد السادس عندما طالب بالسؤال الذي مازال معلقا: أين الثروة؟ وشهادة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

إن عملية التفويت تتطلب ما يلي:

أولا، ما هي المسطرة الحقيقية لعملية التفويت حيث يجب نشرها على العموم،

ثانثا، ما هي نوعية المشاريع الذي سيسمح  إقامته في هذه الأراضي التي ستفوت هل إنتاج صناعي وسياحي أم استعمال مثل هذه المصطلحات وتحويل كل شيء الى عقاري كما حدث في الكثير من المناسبات.

ثالثا، ما هي استفادة صغار المقاولين والشباب من هذه المشاريع خاصة شباب كل إقليم ستقوم الدولة بتفويت أراضيه للخواص.

 

Hits: 794

Sign In

Reset Your Password