اسبانيا أمام انتخابات حاسمة والأنظار موجهة الى فوكس الذي يعادي الهجرة والمغرب

بدأت الحملات الانتخابية في أسبانيا الخاصة بالاستحقاق الذي ستجري يوم 28 أبريل الجاري. ويبدو أن الحزب الاشتراكي الحاكم قد ضمن المركز الأول واحتمال تشكيله الحكومة، لكن الترقب يتركز أساسا على الأصوات والمقاعد التي سيحصل عليها حزب «فوكس» المتطرف الذي يوظف الإسلام والمهاجرين في خطابه.
وتعد هذه الانتخابات سابقة لأوانها، وهي الثالثة من نوعها خلال الثلاث سنوات الأخيرة، حيث لم يسبق للبلاد أن شهدت مثل هذا السيناريو السياسي منذ الانتقال الديمقراطي في أواسط السبعينات بعد رحيل الجنرال فرانسيسكو فرانكو، ويعود هذا الى بلقنة الخريطة السياسية.
ولأول مرة في تاريخ الانتخابات، توجد خمسة أحزاب مركزية، إثنان يطمحان إلى تشكيل الحكومة، وثلاثة أخرى إلى لعب أدوار رئيسية بأجندات مختلفة. في هذا الصدد، تفيد استطلاعات الرأي المتعددة التي نشرتها الصحافة تقدم الحزب الاشتراكي بزعامة رئيس الحكومة الحالية بيدرو سانتيش، وقد يحصل على 30٪ من الأصوات. ويرغب الحزب في استعادة موقعه التاريخي مثلما كان عليه إبان حقبة زعماء مثل فيلبي غونثالث.
وفي المركز الثاني، يليه «الحزب الشعبي» الممثل لليمين التقليدي التاريخي ما بين 18٪ الى 22٪ من الأصوات، ويريد استعادة الحكومة، لكن هذه النسبة من الأصوات والمقاعد تعتبر الأضعف له خلال الثلاثين سنة الأخيرة. ويفتقد هذا الحزب لخطاب سياسي واضح، فمن جهة، يواجه اليسار ومن جهة أخرى يواجه قوى اليمين المتطرف والليبراليين.
وعمليا، يمثل حزب «اسيودادانوس»، التيار الليبرالي في البلاد وتمنحه مختلف استطلاعات الرأي حوالي 15٪، إذ فقد الكثير من قوته مقارنة مع استطلاعات الرأي التي كانت تمنحه خلال الشهور الماضية المركز الثاني. لكن يبقى التراجع الكبير هو لحزب «بوديموس» الذي شكل منذ أربع سنوات أكبر مفاجأة سياسية بعدما نجح في الاقتراب من 18٪ من الأصوات بينما الآن تراجع الى 13٪. ويركز هذا الحزب كثيرا على القضايا الاجتماعية ومحاولة الحد من تأثير الشركات الكبرى على القرارات السياسية. وقد أنهكته الانقسامات التي شهدها خلال السنة الأخيرة بين يسار راديكالي ولكن معتدل في رؤيته ويسار راديكالي وهو ثوري للغاية في أطروحاته.
وتمنح استطلاعات الرأي ما بين 9 ٪ الى 12٪ للحزب القومي اليميني المتطرف «فوكس» الذي يشكل مفاجأة حقيقية بحكم حداثة تأسيسه واقتحامه المشهد السياسي الإسباني بقوة عكس الأحزاب القومية اليمينية الأوروبية التي ظهرت منذ عقود واستثمرت كثيرا سياسيا لتصل الى البرلمان.
ويبني هذا الحزب خطابه السياسي على التشدد في القضايا التاريخية مثل المسيحية وطرد المسلمين والحد من الهجرة، وبدأ حملته من بلدة كوبادونغا في إقليم أستورياس التي كانت بداية حروب الاسترداد لطرد المسلمين. ويزيد هذا الحزب من مستوى حدة خطابه بسبب تزامن الحملة الانتخابية مع عطلة الربيع المعروفة هنا بـ «الأسبوع المقدس»، حيث تعيش اسبانيا أجواء احتفالات دينية استثنائية مقارنة مع باقي أوروبا.
وتوجد مواجهة مفتوحة لأول مرة بين تكتلين من الأحزاب بدل المواجهة الكلاسيكية التي كانت في الماضي تجري بين الحزب الاشتراكي والشعبي. ويهدف الحزب الاشتراكي الحاكم تزعم اليسار وتشكيل الحكومة المقبلة للإستمرار في الإصلاحات التي يعتبرها هامة لمستقبل البلاد، بينما ترغب الأحزاب اليمينية الثلاث فوكس واسيودادانوس والشعبي إعادة اتفاق الأندلس، وهو الاتفاق الذي تم بموجبه تشكيل حكومة الحكم الذاتي خلال يناير الماضي بعد قرابة 40 سنة من حكم الحزب الاشتراكي.

Hits: 0

Sign In

Reset Your Password