إكراهات تواجه البحث العلمي بالمغرب..”تعقد وبطء المساطر الإدارية” و”ضعف التمويل” و”هجرة الكفاءات”

قال مدير المركز الوطني للبحث العلمي والتقني، محمد الخلفاوي، ان الرقي بالبحث العلمي بالمغرب يتطلب انخراطا أكبر للمقاولة في مجال المعرفة والتكنولوجيات، كمدخل أساسي من أجل تنمية تنافسيتها وضمان تنمية تكنولوجية مسايرة للتكوين والبحث، بشكل يجعل ثلاثية “التكوين والبحث والتثمين” واقعا ملموسا.

وأبرز الخلفاوي، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أهمية إحداث المقاولات المرتكزة على الابتكار واستثمار نتائج البحث العلمي، وتشجيع المقاولات على الانخراط في البحث التنموي والابتكار، وإقرار تسهيلات ضريبية لتحفيز المقاولات على الاستثمار في مجال البحث مثل الائتمان الضريبي والإعفاء الضريبي على عقارات البحث والابتكار، والإعفاءات الجمركية على أجهزة البحث.

كما شدد على ضرورة إدماج البحث العلمي الوطني في السياق العالمي، من خلال تشجيع الباحثين المغاربة على المشاركة في مشاريع البحث الكبرى الموضوعاتية الدولية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بجلب الكفاءات العلمية الدولية، وكذا عبر وضع استراتيجية تعاون فعالة بين الجامعات المغربية وبين الجامعات ومراكز البحث الدولية، وإحداث صندوق لتمويل الابتكار، وكذا إيجاد آليات لتسريع وتيرة خلق الثروة من نتائج البحث العلمي.

ولأن البحث العلمي يعتبر قاطرة للتنمية المستدامة بالنظر إلى مساهمته في زيادة المعرفة في شتى المجالات وتسخيرها في عمليات التنمية في مختلف جوانب الحياة، دعا الخلفاوي إلى بذل المزيد من الجهود على المستوى الوطني للرقي بالبحث العلمي، الذي ما يزال يعاني، في نظره، من عدة إكراهات، أهمها ضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال تمويل البحث، مما يؤثر سلبا على الترشيد الأمثل للموارد المخصصة لهذا المجال، بالإضافة إلى تعقد وبطء المساطر الإدارية.

وبالإضافة إلى ذلك، يقولالخلفاوي، تظل النفقات المرصودة للبحث والتنمية محدودة بحيث لا تمثل سوى 0,73 في المائة من الناتج الداخلي الخام، بينما يصل معدلها في الدول الأوربية إلى 2 في المائة، علما بأن الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي قد أوصت بأن تصل هذه النسبة إلى واحد في المائة في أفق 2025.

ولتجاوز هذه الاختلالات، أكد السيد الخلفاوي على ضرورة تنويع مصادر تمويل أنشطة البحث العلمي والتنمية التكنولوجية والابتكار وتوفير موارد مالية إضافية، وتطوير المنظومة الوطنية للبحث العلمي، خصوصا في شقها المتعلق بتثمين نتائج البحث.

وبالإضافة إلى التمويل، يرى مدير المركز الوطني للبحث العلمي والتقني، أن مسألة هجرة الكفاءات تبقى من بين أبرز التحديات التي تواجه البحث العلمي الوطني، موضحا أن المغرب يعرف على غرار البلدان النامية ظاهرة حركية الكفاءات في اتجاه بلدان أخرى، بالنظر للامتيازات التي تقدمها، ولاسيما من حيث التعويضات المادية وظروف العمل وجودة المسار المهني.

وللتخفيف من حدة هذه الظاهرة، يتعين، حسب مدير المركز، اتخاذ عدد من الإجراءات، من أهمها توجيه التكوين والبحث العلمي نحو تخصصات من شأنها توفير فرص الشغل، وإحداث مراكز بحوث تتوفر على الموارد المالية والكفاءات البشرية اللازمة، مع التشجيع على الاستفادة من خبرات المراكز الدولية في إطار علاقات التعاون الدولي.

كما دعا إلى تحيين البرامج المتعلقة بتشجيع نقل المعارف والتكنولوجيا عبر إشراك الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج (برنامج فينكوم)، وإعادة النظر في مساطر وإجراءات الإنفاق العمومي على قطاع البحث العلمي، فضلا عن إشراك القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي والابتكار، وتشجيع الكفاءات المغربية بالخارج على العودة إلى المغرب ومنحها إمكانية العمل، وذلك مع مراعاة الامتيازات التي يوفرها مسارهم المهني في بلد الإقامة.

واعتبر أنه من الضروري القيام بدراسات لمعرفة التخصصات التي تعاني من نزيف هجرة الكفاءات وتوجيه التكوينات نحوها، قصد توفير حاجيات المغرب من هذه الكفاءات وتشجيع الشباب على إحداث المقاولات المبتكرة.

بالمقابل، سجل الخلفاوي أن هذا الواقع لا ينبغي أن يحجب ثمار الجهود المبذولة في إطار استراتيجية المغرب للنهوض بالبحث العلمي، حيث يتم تسجيل حوالي 700 منشور علمي محكم سنويا في قاعدة البيانات “سكوبيس”، وحوالي 3900 منشور علمي محكم سنويا في قاعدة البيانات “ويب أف ساينس”، فضلا عن إحداث 63 مركزا للدراسات في سلك الدكتوراه و1337 بنية معتمدة للبحث.

وأضاف أن عدد الأساتذة الباحثين انتقل من 12243 برسم سنة 2010/2011 إلى 15770 أستاذ باحث برسم 2017/2018، وتم تسجيل حوالي آلاف الطلبى في سلك الدكتوراه برسم الموسم الجامعي 2017/2018. كما ارتفعت نسبة التأطير بسلك الدكتوراه من 1,82 في المئة برسم الموسم الجامعي 2010/2011 إلى 2,18 في المائة برسم الموسم الجامعي 2017/2018، بالإضافة إلى تسجيل 117 براءة اختراع باسم الجامعات، ومراكز البحث سنة 2017، أي بنسبة 64 في المائة من أصل مغربي.

وأوضح أن هذه المنجزات وغيرها تندرج في إطار تفعيل الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي في أفق 2025 والرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي 2015-2030 المعدة من طرف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي والبرنامج الحكومي 2017-2022 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي.

وبخصوص دور المركز الوطني للبحث العلمي والتقني في تحسين التصنيف العلمي للجامعات ومراكز البحث المغربية والرقي بالبحث العلمي على المستويين الكمي والنوعي، أكد الخلفاوي أن الخدمات المقدمة من طرف المركز تقوم على ثلاثة أقطاب متكاملة، يتمثل أولها في قطب الاستعمال المشترك للموارد العلمية والتجهيزات والمعدات العلمية، وثانيها في دعم وتشجيع البحث العلمي عبر طلبات عروض مشاريع البحث وتشجيع التميز والتفوق في مجال البحث العلمي والتعاون الدولي في مجال البحث العلمي والتقني.

ويتمثل القطب الثالث في تثمين نتائج البحث والابتكار، خاصة من خلال تدبير الشبكة المغربية لاحتضان المقاولات ودعم ومواكبة حاملي المشاريع لإنشاء مقاولاتهم ودعم المبادرات الحرة لخلق مقاولات مبتكرة، ثم دعم تنظيم التظاهرات المتعلقة بالريادة وكيفية قيادة الأعمال والثقافة المقاولاتية.

وخلص الخلفاوي إلى أن كل هذه المبادرات تندرج في إطار العلاقة التكاملية بين التكوين والبحث العلمي، فجودة التكوين تؤثر إيجابا على البحث العلمي والبحث العلمي يمكن من ضخ معارف جديدة في التكوين.

Hits: 186

Sign In

Reset Your Password