القضاء المغربي يصدر حكما قاسيا في حق جريدة أخبار اليوم ومديرها بوعشرين يندد

توفيق بوعشرين مدير يومية أخبار اليوم

أصدر القضاء المغربي يومه الاثنين من الأسبوع الجاري حكما قاسيا في حق مدير يومية أخبار اليوم توفيق بوعشرين بأربعة أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة قياسية تتجاوز 165 ألف دولار (160 مليون سنتيم) في دعوى رفعها أحمد الشرعي صاحب مجموعة إعلامية رفقة صحفي أمريكي، واعتبر مدير يومية أخبار اليوم الحكم غير عادل.:

وكانت جريدة أخبار اليوم قد تناولت رفقة الكثير من وسائل الاعلام وثائق كريس كولمان التي كشفت عمل المخابرات العسكرية والدبلوماسية المغربية في مجال الصحراء ومنها كيفية إنشاء اللوبيات بل وتعدى الأمر، وفق الوثائق، الى ما يفترض أنه تهجم صحفي أمريكي يسمى مينتير ضد حكومة عبد الإله ابن كيران. وكان كريس كولمان قد سرب هذه الوثائق في شبكات التواصل الاجتماعي، كما أن الصحفي مسجل ضمن فئة اللوبيات في الدوائر الأمريكية.

وأصدر القضاء المغربي يوم الاثنين 23 نوفمبر حكما بالسجن أربعة أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة مالية تتجاوز 165 ألف دولار، وهي من بين أعلى الغرامات في تاريخ الصحافة. ووالمثير أن الشرعي خسر دعوى مماثلة تقريبا أمام القضاء الإسباني رفعها ضد الصحفي إغناسيو سيمبريرو وطلب كتعويض فقط 40 ألف دولار.

وهذا يطرح مجددا الاختلاف في الأحكام في مجال الصحافة في المغرب والخارج في القضايا نفسها، وهذه هي الحالة الثانية التي يسجل فيها القضاء تناقضات كبيرة للغاية بعد حالة علي أنوزلا، حيث كانت اتهامات الدولة المغربية ضد سيمبرير أكثر من صاحب موقع لكم، لكن القضاء الإسباني رفضها.

وندد توفيق بوعشرين بهذا الحكم في رسالة نشرها في موقع الفايسبوك ونشرها الموقع الرقمي لجريدة أخبار اليوم ونصها:

“هذا حكم كتب في الرباط وقرئ في الدار البيضاء، السيد القاضي أولا رفض دفوعات شكلية مهمة تقدم بها دفاعي، ومنها ان الدعوة القضائية أخطأت في اسم الجريدة، واعتمدت الشكاية على فصل يخص الوزراء وليس عموم المواطنين، ثانيا القاضي رفض استدعاء شاهد رئيسي على صحة ماندعيه، ولما تشبثنا بدعوته للمحكمة، لان ذلك حقنا في الدفاع عن أنفسنا، فوجئنا بترحيله من المغرب ( الصحافي الهولندي ريك كوفيرد) بدعوى أنه لا يتوفر على بطاقة الصحافة، ثالثا السيد السعداوي عنده ( تسعيرتان) في الحكم بالتعويض على المتهمين، التسعيرة الاولى لعامة المواطنين الذي يحكم لهم ب 50 الف درهم تعويض الى 80 الف درهم وهناك طريفة ( VIP) يحكم لهم ب 80 مليون سنتيم فما فوق كتعويض على ماذا الله اعلم”.

واضاف “ولان الدعوة دعوتين فقد حكم السعداوي علي ب 160 مليون سنتيم فقط لا غير للشرعي ومنيتير، رابعا، ولان السيد القاضي حريص على مؤازرة اللوبيات التي تشتغل في أمريكا، فقد أضاف للغرامة والتعويض عقوبة حبسية أربعة اشهر موقوفة التنفيذ…ماهي الجريمة التي حكم علي القاضي بها أيها السادة، اتركوا التعجب جانبا واليكم الحقيقة (وجدنا مراسلات منشورة على نطاق واسع من ايميلات الشرعي ومنيتير، وفيها حديث عن تحويلات والاف الدولارات ومقالات مدفوعة الأجر من اجل تشويه سمعة حكومة بنكيران في أمريكا لأهداف لا نعرفها، لم نصدق في البداية صحة هذه المراسلات المنشورة في حساب “كولمان” المجهول المصدر، فبدأنا الاتصالات والتحريات وتتبع خيوط القضية، اتصلنا اولا بالشرعي للإدلاء بروايته لان الصحافي مثل القاضي يسمع من الطرفين فرفض التعليق مطلقا عن الموضوع، وكان صائما عن الكلام طوال مدة التسريبات، وما اثارته من جدل كبير في المغرب والخارج، ثم اتصلنا بالصحافي الأميركي “ريتشارد بمنيتير” للتعليق على الموضوع فرفض التعليق ايضا ثم لما وجدنا عبارة ( سننشر مقال فوربيس الذي كتبه منيتير مترجما في جريدة الأحداث المغربية، رجعنا الى العدد 4651 الصادر في 30 ابريل 2012 فوجدنا المقال فعلا مترجما بالحرف في الصفحة 20 وأصبحنا امام اثر مادي لمراسلات في الاميل بتاريخ سابق، فتعجبنا وواصلنا البحث عن علاقة مقال مجلة فوربيس المليئ بالمغالطات والافتراءات على المغرب وصورته وحكومته التي قال عنها منيتير انها تقود المغرب على النهج الإيراني وان المستثمرين الأجانب يفرون منها لان ربيعها اصبح اسلاميا، وان وزير الاتصال منع إعلانات (لارام ) على الصحف الأجنبية التي تنشر إعلانات الخمر والجعة وووو.. مما لم نجد له تفسيرا مقنعا لسيرة صحافي مهني ينشر الأكاذيب الرخيصة … هنا توجهنا الى الموقع الرسمي للخزانة الامريكية حيث وجدنا اسم منيتير كواحد مشتغل في جماعة ضاغطة ( اللوبي ) فتأكدنا انه يقبض مقابل الكتابة وتركنا علامات الاستفهام حول الجهة التي يتعامل معها والمصلحة التي يخدمها لكن قلنا كلمة حق وهي ( عيب ) عيب ان يتحول خلافنا السياسي الى مقالات مدفوعة الأجر في نيويورك، وان معارضة الحكومة، وحتى اسقاطها ٠، يجب ان يكون تحت قبة البرلمان وليس في نيويورك وفي صحف أمريكا المبتذلة والرخيصة”.

لما وصلتنا دعوة الشرعي ومنيتير، عبر المحامي محمد كرم، قلنا من حق اي واحد ان يشتكي من الصحافة وليس هناك احد فوق القانون ولا تحت القانون. توجهنا الى القضاء ووضعنا ما بيدنا من دلائل ووثائق وشهود، وقلنا للقاضي هاهي التحريات التي قمنا بها لتعزيز المقال المنشور في “اخبار اليوم”، ومن بينها طلب استدعاء صحافي هولاندي كان شاهدا على صحة “إيميل مينيتر”، وتحدث معه عبر هذا العنوان عدة مرات مما يعني ان بريد منيتير لم يتعرض للقرصنة كما ادعى في الشكوى. وقلنا نحن لم نتهم احدا نحن مارسنا مهمتنا في اخبار الناس بما يجري ولوضع القاضي في صورة ما يحيط بهذا الموضوع ادلينا بحكم صدر حديثا عن المحكمة الاسبانية يبرئ الصحافي الإسباني سامبريرو من نفس التهمة التي وجهها له الشرعي الذي رفع دعوة قضائية مماثلة ضد صحافي الموندو، ولان القضاء الإسباني ينظر بعين القانون والعدالة وحرية الصحافة الى الملفات المعروضة عليه، فقد برا سامبريروا من تهمة الاساءة للشرعي بعد ان استدعى الشهود الذين ادلوا بشهاداتهم التي تقول ان تسريبات كوليمان ليست كلها مفبركة على الأقل ما نشرت منها الصحافة الاسبانية والفرنسية والمغربية.

هذه هي القصة ببساطة عن مهنة خطيرة في المغرب وقضاء تعليمات يحكم بما يوحى اليه …وكل عام وإصلاح منظومة العدل بخير ….هل استحق أربعة أشهرا حبسا و160 مليون غرامة …الحكم النهائي بيد الرأي العام والمحكمة المختصة في النظر في مثل هذه القضايا هي محكمة التاريخ، بعد 10 سنوات او 20 سنة أتمنى ان يقرا أبناؤنا هذه الأحكام ويتعجبون من فحواها وربما لا يصدقونا صدورها عن قاضي يعيش في القرن21.

Sign In

Reset Your Password