افتتاحية: على ابن كيران نهج الشفافية المطلقة حول معاشه حتى لا يصبح تمساحا جديدا

رئيس الحكومة السابق عبد الإله ابن كيران

يتابع الرأي العام المغربي بنوع من الاهتمام تقاعد أو معاش رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران، وذلك بسبب غياب الشفافية من طرفه ومن طرف الدولة المغربية، ويستوجب الأمر وضوحا من هذا السياسي الذي حمل مشعل “النزاهة” حتى لا يتحول الى تمساح جديد.

ويعود اهتمام الرأي العام بتقاعد ابن كيران الى عاملين، الأول بسبب إصلاحه صندوق التقاعد والاقتطاعات التي طبقها على الموظفين والعمال، وثانيا بسبب تركيزه على النزاهة، وإذ بهذا الرأي العام وخاصة ناخبيه يتفاجؤون بحصوله على معاش بطريقة صامتة وسرية.

وهذا الوضع يتناقض مع المبادئ والقيم التي يؤمن بها ابن كيران وروج لها وسط المجتمع المغربي. منطقيا وقانونيا، يحق لرئيس الحكومة السابق الحصول على معاش وعلى تعويضات شأنه شأن باقي الوزراء الأولين الذين سبقوه وكذلك الوزراء العاديين.

لكن ما يتعارض مع المنطق وهو: في المقام الأول، المعاش يجب أن يكون مناسبا مع الدخل القومي للبلاد، أي لا يمكن لابن كيران الحصول على معاش يقترب أو يعادل أو يفوق معاش رئيس حكومة من الدول الأوروبية الغربية، ويفوق بمرتين معاش رئيس حكومة من أوروبا الشرقية. ونسوق مثلا من الجارة الشمالية اسبانيا، معاش رئيس الحكومة يبلغ حوالي ثمانية آلاف يورو، وهو عشرين مرة أدنى معاش في البلاد، بينما معاش ابن كيران هو 388 مرة بحكم وجود معاشات لا تتعدى 180 درهم في المغرب.

في المقام الثاني، كان على ابن كيران ومنذ اندلاع هذا الجدل الكشف عن الوثائق وتقديمها للراي العام تماشيا مع الشفافية التي ينادي بها ويحمل حزبه مشعلها. فهو يحصل على تقاعد من مال الشعب المغربي وليس من جيب أي مسؤول آخر وإن كان الملك هو من أمر له بهذا المعاش الاستثنائي.

المطلوب من ابن كيران ليس اللجوء الى القضاء ضد الذين نشروا وثيقة المعاش أو التهديد بمغادرة المغرب بل تفعيل الشفافية من خلال نشر وثيقة المعاش لأنها ليس سرا من أسرار الأمن القومي المغربي. ونتساءل: لماذا معاشات رؤساء الحكومات في الدول التي تحترم نفسها يصوت عليها في البرلمان وتنشر في الجريدة الرسمية؟ وهكذا، بدل اللجوء الى القضاء وخلق جدل المغاربة في غنى عنه بسبب الوضع المتأزم سياسيا واجتماعيا ومنها مآسي موت مئات الشباب في البحر هربا من البطالة التي ساهمت فيها حكومته بسياسته العشواء، عليه التحلي بالشفافية ونشر وثيقة التقاعد ونشر أملاكه. ليكون قدوة لباقي المسؤولين طالما ليس لديه ما يخفيه عن الشعب وخاصة عن الخالق. وهذا لا يقتصر عليه وحده بل يشمل كل من يتولى مسؤولية عمومية ابتداء من ملك البلاد الى أصغر موظف.

استمرار ابن كيران في نهج الضبابية والتحجج مرة بالملك ومرة بالحملة التي يتعرض لها حزبه العدالة والتنمية بدل نهج الشفافية سيجعله تمساحا جديدا ينضاف الى تماسيح أخرى موجودة في المشهد السياسي والمالي المغربي.

Sign In

Reset Your Password